يحكى بيتر عن هذه الواقعة فيقول " كنت هادئا للغاية.، كنت أضع كفى على كتفه عندما أوجه إليه أسئلتى.. وكان هو الآخر هادئا للغاية" رفع اوبرين بصره إلى بيتر قائلا " كنت في انتظارك " فقال بيتر " أعلم هذا"، ثم نظر بيتر إلى المحققين وهو يقول " هل يمكن أن ألقى نظرة على ملفه؟ ". سلموه الملف. مد بيتر يده داخل الملف، وأخذ يخرج منه صور ضحايا السفاح ببطء واحدة بعد الأخرى، وهو يهزها فى وجه أوبرين قائلا" لقد أتيت فعلاً شنيعاً للغاية "... أجاب أوبرين " نعم.. لا بد أنني فعلت أشياء سيئة جداً.. سيئة جداً.. "، تم استطرد و قد ظهرت عليه معالم الإعياء " لكنى لا أذكرها".. قال بيتر " تذكر.. ألا تذكر كيف كنت تبيع الأحذية للنساء.. لقد كنت لا تطيق أن ترى سيدة وقد ضمت ساقاً إلى ساق.. أتذكر كيف كنت عندئذ تصاب بنوبة هياج، و تشعر برغبة فى القتل . أليس هذا ضد إرادة الله ". لم يجب أوبرين، فاستطرد بيتر" أنت تعلم أنه لا جدوى من الإنكار, فلقد حصلنا على مفكرتك.. "
هنا، قام أحد رجال مكتب النائب العام باظهار المفكرة وهو يقول لأوبرين" هل هذا خط يدك؟ " أجاب اوبرين بصوت يحمل فى طياته الفكاك من عبء ثقيل" نعم.. هذا هو خط يدي.. ". ومع هذا أثار الكثير مما في هذه المفكرة اندهاش وحيرة أوبرين، وإن كان قد عاد وأكد أن الملاحظات بخط يده. لكن كلما وصل الأمر إلى الاعتراف بجرائم القتل التي قام بها، كان يقفز إلى حالة من فقدان الذاكرة وعدما كانت تعرض عليه صور الضحايا و بعض فقرات من مذكراته كان يقول "نعم لابد أنني فعلت شيئأ سيئا للغاية" ثم كان يعود ليقول " لا أستطيع أن أتذكر.. "
لكنه عاد وتذكر أنه أمضى ليلة مع واحدة من الضحايا تدعى ماري سوليفان، لكنه صمم على أن زميلة لماري وصديقة ثالثة شاركتاهما الحجرة. قال إن زميلة مارى " كانت متعبة وذهبت لتنام.. " قال هذا، لكن ما أن وصل الحديث إلى التفاصيل، التي قادت إلى أنه بقى منفرداً بمارى، حتى حل به اضطراب وخوف شديدان.
عند أول دخول الحملة عليه، سأله الطبيب المرافق " لمذا تنام على معدن السرير دون حشية " فسأله أوبرين بذهول " كيف عرفت هذا؟ "، ثم تأوه بطريقة نسائية وهو يقول " نعم، لقد فـعلت شيئأ سيئأ.. كنت أفكر في أنني يجب أن أبقى بحجرتي لم أكن أرغب فى الخروج منها لم أكن أحب أن أعود إلى ذلك المكان الآخر.."
عندما انتهت التحقيقات الرسمية مع أوبرين.. استطاع أن يهرب من مواجهة مصيره كسفاح بأن طلب هو شخصياً أن يقيم في مستشفى الأمراض العقلية للعلاج
فبعدما انتهت الأيام العشرة التي كان على أوبرين أن يمضيها في المستشفى بأمر النائب العام، أوصى الأطباء ببقائه 35 يوما أخرى تحت الملاحظة. وعندما انتهت هذه الفترة، تطوع اوبرين بأن طلب البقاء بمستشفى الأمراض العقلية، قائلا إنه يحتاج إلى بعض الراحة صحة قال إنه لا يرغب في البقاء مع أسرته أو مع أصدقائه " بالرغم من أن أحداً لم يعرف له اسرة أو أصدقاء ".لم يكن يطلب سوى أن يبقى في المشتشفى.
وما زال هناك، حتي يومنا هذا .
المشتبهان في حجرة واحدة
انتهى عمل بيتر هوركوس في هذه القضية، فغادر بوستونطائرا الى نيويورك، وهو ما زال يؤكد أنه قد وضع يده على سفاح بوستون الحقيقى
حتى عندما قبضت الشرطة على المدعو دي سالفو، واعترف بارتكابه الجرائم المنسوبة إلى السفاح، قال بيتر " أعلم تماما أن دي سالفو ليس هو القاتل المنشود".
سألته الكاتب نورما بروننج هل حدث أن قابلت دي سالفو أجاب " لا..لم يحدث أبدا لقد التقطوه بعد شهر من إنتهاء القضية.. لقد كان يزامل أوبرين في حجرته بمستشفى الأمراض العقلية" سألت نورما باندهاش شديد، وكانت تسمع هذا لأول مرة " كان ماذا؟!.!" قال " نعم.. لقد كانا يقيمان فى نفس الحجرة الامراض العقلية وهذه هي الطريقة التي عرف بها دي سالفو كل التفاصيل من ضمنها اعترافه بارتكاب الجرائم.. ".
لكن يبقى هذا السؤال..
لماذا يسعى أحدهم للاعتراف بهذه الجرائم الوحشية البشعة؟.
نفس التساؤل الذي قمنا به في القضية المعروفة باسم جريمة جاكسون، والتى ذكرنا تفاصيل عمل بيتر هوركوس فيها.
إذا اعتمدنا على أقوال دي سالفو نفسه، فهو قد اعترف في واحد من تصريحاته أن استمتع بالدعاية التي توفرت له عندما اعترف بانه السفاح. ومع هذا، فإنه عندما حوكم دي سالفو كان ذلك لتهم أخرى ثابتة عليه، وليس على الجرائم المنسوبة إلى سفاح بوستون، الأمر الذى سنتعرض له فيما بعد. ولكن من المفيد الآن أن نذكر واقعة تكشف الصراعات الدفينة التى أحاطت بهذه القضية، والتى كانت تعرض صراعا سياسيا بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطى، لا تمت لجرائم السفاح بصلة ما.
القبض على هوركوس
في الثالثة والنصف من مساء الثامن من فبراير وبعد 72 ساعة من مغادرة بيتر هوركوس لبوستون القى القبض عليه بعد أن تم إيقاظه من النوم ، بحجرته في الفندق الذى يقيم فيه بنيويورك . وجهت إليه تهمة ادعاء شخصية أحد رجال المباحث الفيدراليةقفز الخبر إلى مانشيتات الصحف على اتساع الولايات المتحدة الآمريكية . وكان من الواضح آن هذه المؤامرة الصغيرة لا تستهدف بيتر هوركوس نفسه بقدر ما كانت موجهة إلى النائب العام الذي قرر اشتراك بيتر هوركوس في حل غوامض هذه القضية
اعتمد الاتهام الملفق على واقعة جرت قبل هذا التاريخ بشهرين عندما كان بيتر يتزودد بوقود سيارته في ضاحية من ضواحي ميلواكى بالضبط في العاشر من ديسمبر 1963 . أنكر بيتر التهمة بشدة وقال إن الأمر كله لا يخرج عن كونه سوء تفاهم نتيجة لنطقه الإنجليزي المشوب بلكنة هولندية قوية .
لقد بلغ وقع هذا الاتهام مداه عند بوتوملى
وسوشنيك
من مكتب النائب العام . لقد فهما بوضوح أن حركة القبض على بيتر في ذلك الوقت بالذات هي حركة انقضاض من جانب شرطة بوستون على النائب العام الذي قبل استدعاء بيتر للمشاركة في القضية أو هي مؤامرة صغيرة من بعض الجهات السياسية .
وسوشنيك
من مكتب النائب العام . لقد فهما بوضوح أن حركة القبض على بيتر في ذلك الوقت بالذات هي حركة انقضاض من جانب شرطة بوستون على النائب العام الذي قبل استدعاء بيتر للمشاركة في القضية أو هي مؤامرة صغيرة من بعض الجهات السياسية .
قال البعض إن رجال الحزب الديمقراطي المحليين قد رسموا هذه
الخطة للنيل من النائب العام بروك الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري وقبل معركة إعادة انتخابه . كما قال البعض إن أسره كينيدي هي التي وراء ذلك كله رغبة فى وضع أحد أعوانهم في منصب حاكم ولاية ماساتشوستس في القريب . ولما كان سيصعب عيم إزاحة النائب العام الزنجي ادوارد بروك
بكل شعبيته بعد أن يصل رجلهم إلى منصب حاكم الولاية فقد رتبوا هذه المؤامرة حتى يتخلصوا من النائب العام الجمهوري قبل ذلك .
بكل شعبيته بعد أن يصل رجلهم إلى منصب حاكم الولاية فقد رتبوا هذه المؤامرة حتى يتخلصوا من النائب العام الجمهوري قبل ذلك .
لقد حفلت الصحف طوال هذه الفترة بالاتهامات والاتهامات المضادة .
ومن بين ما نشر تساؤل من جانب بوتوملي حول السبب في أن رجال المباحث الفيدرالية لم يخطروه بنية القبض على هوركوس . وتساءل عن السبب في أن يتم القبض عليه في هذا الوقت بالذات قال "عندما اعتزمنا الاتصال ببيتر هوركوس ، اقتضى منا الأمر ما لا يزيد عن ساعتين لنجده في منزل أحد الممثلين بكاليفورنيا .. ومع هذا فقد استغرق بحث رجال المباحث الفيدرالية عنه حوالى شهرين .. "
وقد نشرت الصحف أن الخطة الموضوعة كانت تقضي في أول الأمر بالقبض على بيتر وهو في مكتب النائب العام ، حتى يبدو الحدث مسرحيأ ، وأكثر تأثيرا .. لكن أصحاب هذه الخطة ، عادوا وتراجعوا عن هذا ، باعتباره تجاوزأ للحدود .
يتبع
يتبع
تعليق