صفحة 1 من 15 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 146

الموضوع: المسالك والممالك

  1. #1
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي المسالك والممالك

    المسالك والممالك
    الإصطخري
    فهرس كتاب المسالك والممالك
    المؤلف الإصطخري
    أول الكتاب
    ديار العرب
    بحر فارس
    ديار المغرب
    ديار مصر
    أرض الشام
    بحر الروم
    أرض الجزيرة
    العراق
    خوزستان
    بلاد فارس
    ذكر طبقات الناس بفارس
    أبواب المال
    بلاد كرمان
    بلاد السند
    أرمينية والران وأذربيجان
    المسافات بهذه النواحي
    الجبال
    الديلم
    ذكر مسافات هذه الديار
    بحر الخزر
    مفازة خراسان
    سَجستان
    ذكر خراسان
    ما وراء النهر
    المسافات بما وراء النهر
    ذكر خراسان
    ما وراء النهر
    المسافات بما وراء النهر

  2. #2
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    أول الكتاب
    الحمد لله مبدئ النعم وولي الحمد، وصلى الله على محمد وعلى آل محمد، أما بعد فإني ذكرت في كتابي هذا أقاليم الأرض على الممالك، وقصدت منها بلاد الإسلام بتفصيل مدنها، وتقسيم ما يعود بالأعمال المجموعة إليها، ولم أقصد الأقاليم السبعة التي عليها قسمة الأرض، بل جعلت كل قطعة أفردتها مفردة مصورة، تحكي موقع ذلك الإقليم، ثم ذكرت ما يحيط به من الأماكن، وما في أضعافه من المدن والبقاع المشهورة والبحار والأنهار، وما يحتاج من جوامع ما يشتمل عليه ذلك الإقليم، من غير أن استقصيت ذلك كراهة الإطالة، التي تؤدي إلى ملال من قرأه، ولأن الغرض في كتابي هذا تصوير هذه الأقاليم، التي لم يذكرها أحد علمته؛ أما ذكر مدنها وجبالها وأنهارها وبحارها والمسافات وسائر ما أنا ذاكره فقد يوجد في الأخبار، ولا يتعذر على من أراد تقصي شيء من ذلك من أهل كل بلد، فلذلك تجوزنا في ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره، فاتخذت لجميع الأرض التي يشتمل عليها البحر المحيط الذي لا يسلك صورة، إذا نظر إليها ناظر علم مكان كل إقليم مما ذكرناه، واتصال بعضه ببعض، ومقدار كل إقليم من الأرض، حتى إذا رأى كل إقليم من ذلك مفصلا علم موقعه من هذه الصورة، التي جمعت سائر الأقاليم لما يستحقه كل إقليم في صورته، من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث، وسائر ما يكون عليه أشكال تلك الصورة، فاكتفيت ببيان موقع كل إقليم ليعرف مكانه، ثم أفردت لكل إقليم من بلاد الإسلام صورة على حدة، بينت فيها شكل ذلك الإقليم وما يقع فيه من المدن، وسائر ما يحتاج إليه علمه، مما آتي على ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
    ففصلت بلاد الإسلام عشرين إقليما، وابتدأت بديار العرب فجعلتها إقليما، لأن فيها الكعبة ومكة أم القرى وهي واسطة هذه الأقاليم، ثم أتبعت ديار العرب ببحر فارس لأنه يكتنف أكثر ديار العرب، ثم ذكرت المغرب حتى انتهيت إلى مصر فذكرتها، ثم ذكرت الشام ثم بحر الروم ثم الجزيرة ثم العراق ثم خوزستان ثم فارس ثم كرمان ثم المنصورة وما يتصل بها من بلاد السند والهند والإسلام، ثم أذر بيجان وما يتصل بها، ثم كور الجبال ثم الديلم ثم بحر الخزر ثم المفازة التي بين فارس وخراسان ثم سجستان وما يتصل بها ثم خراسان ثم ما وراء النهر.
    فهذه صورة الأرض عامرها والخراب منها وهي مقسومة على الممالك. وعماد ممالك الأرض أربعة، فأعمرها وأكثرها خيرا وأحسنها استقامة في السياسة وتقويم العمارات فيها مملكة إيرانشهر، وقصبتها إقليم بابل وهي مملكة فارس، وكان حد هذه المملكة في أيام العجم معلوما، فلما جاء الإسلام أخذ من كل مملكة بنصيب، فأخذ من مملكة الروم الشام ومصر والمغرب والأندلس، وأخذ من مملكة الهند ما اتصل بأرض المنصورة والملتان إلى كابل وطرف أعلى طخارستان، وأخذ من مملكة الصين ما وراء النهر، وانضاف إليه هذه الممالك العظيمة، فمملكة الروم تدخل فيها حدود الصقالبة ومن جاورهم من الروس والسرير واللان والأرمن ومن دان بالنصرانية، ومملكة الصين تدخل فيها سائر بلدان الأتراك وبعض التبت ومن دان بدين أهل الأوثان منهم، ومملكة الهند تدخلفيها السند وقشمير وطرف من التبت ومن دان بدينهم، ولم نذكر بلد السودان في المغرب والبجة والزنج ومن في أعراضهم من الأمم، لأن انتظام الممالك بالديانات والآداب والحكم وتقويم العمارات بالسياسة المستقيمة، وهؤلاء مهملون لهذه الخصال، ولا حظ لهم في شيء من ذلك فيستحقون به إفراد ممالكهم بما ذكرنا به سائر الممالك، غير أن بعض السودان المقاربين لهذه الممالك المعروفة يرجعون إلى ديانة ورياضة وحكم، ويقاربون أهل هذه الممالك مثل النوبة والحبشة، فإنهم نصارى يرتسمون بمذاهب الروم، وقد كانوا قبل الإسلام يتصلون بمملكة الروم على المجاورة، لأن أرض النوبة متاخمة لأرض مصر والحبشة على بحر القلزم، وبينها وبين أرض مصر مفازة فيها معدن الذهب، ويتصلون بمصر والشام من طريق بحر القلزم، فهذه الممالك المعروفة، وقد زادت مملكة الإسلام بما اجتمع إليها من أطراف هذه الممالك.

  3. #3
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    وقسمة الأرض على الجنوب والشمال: فإذا أخذت من المشرق من الخليج الذي يأخذ من البحر المحيط بأرض الصين، إلى الخليج الذي يأخذ من هذا البحر المحيط من أرض المغرب بأرض الأندلس، فقد قسمت الأرض قسمين، وخط هذه القسمة يأخذ من بحر الصين حتى يقطع بلد الهند ووسط مملكة الإسلام، حتى يمتد إلى أرض مصر إلى المغرب، فما كان في حد الشمال من هذين القسمين فأهله بيض، وكلما تباعدوا في الشمال ازدادوا بياضا، وهي أقاليم باردة، وما كان مما يلي الجنوب من هذين القسمين فإن أهله سود، وكلما تباعدوا في الجنوب ازدادوا سوادا، وأعدل هذه الأماكن ما كان في الخط المستقيم وما قاربه، وسنذكر كل إقليم من ذلك بما يعرف قربه ومكانه من الإقليم الذي يصاقبه. فأما مملكة الإسلام فإن شرقيها أرض الهند وبحر فارس، وغربيها مملكة الروم وما يتصل بها من الأرمن واللان والران والسرير والخزر والروس وبلغار والصقالبة وطائفة من الترك، وشماليها مملكة الصين وما اتصل بها من بلاد الأتراك، وجنوبيها بحر فارس؛ وأما مملكة الروم فإن شرقيها بلاد الإسلام، وغربيها وجنوبيها البحر المحيط، وشماليها حدود عمل الصين، لأننا ضممنا ما بين الأتراك وبلد الروم من الصقالبة وسائر الأمم إلى بلد الروم، وأما مملكة الصين فإن فإن شرقيها وشماليها البحر المحيط، وأما جنوبيها فمملكة الإسلام والهند، وأما غربيها فهو البحر المحيط، إن جعلنا يأجوج ومأجوج وما ورائهم إلى البحر من هذه المملكة، وأما أرض الهند فإن شرقيها بحر فارس، وغربيها وجنوبيها بلاد الإسلام، وشماليها مملكة الصين، فهذه حدود هذه الممالك التي ذكرناها. وأما البحار فإن أعظمها بحر فارس وبحر الروم، وهما خليجان متقابلان يأخذان من البحر المحيط، وأعظمها طولا وعرضا بحر فارس، والذي ينتهي إليه بحر فارس من الأرض من حد الصين إلى القلزم، فإذا قطعت من القلزم إلى الصين على خط مستقيم كان مقداره مائتي مرحلة، وذلك أنك إذا قطعت من القلزم إلى أرض العراق في البرية كان نحوا من شهر، ومن العراق إلى نهر بلخ نحوا من شهرين، ومن نهر بلخ إلى آخر الإسلام في حد فرغانة نيفا وعشرين مرحلة، ومن هناك إلى أن تقطع أرض الخزلجية كلها فتدخل في عمل التغزغز نيف وثلاثون مرحلة، ومن هذا المكان إلى البحر من آخر عمل الصين نحو من شهرين؛ فأما من أراد قطع هذه المسافة من القلزم إلى الصين في البحر طالت المسافة عليه، لكثرة المعاطف والتواء الطرق في هذا البحر، وأما بحر الروم فإنه يأخذ من البحر المحيط في الخليج الذي بين المغرب وأرض الأندلس، حتى ينتهي إلى الثغور الشامية، ومقداره في المسافة نحو من سبعة أشهر، وهو أحسن استقامة والتواء من بحر فارس، وذلك أنك إذا أخذت من فم هذا الخليج أدتك ريح واحدة إلى آخر هذا البحر، وبين بحر القلزم "الذي هو لسان بحر فارس" وبين بحر الروم على سمت الفرما أربع مراحل، غير أن بحر الروم يجوز الفرما إلى الثغور بنيف وعشرين مرحلة، وقد فصلنا في مسافات المغرب ما يغني عن إعادته، فمن مصر إلى أقصى المغرب نحو من مائة وثمانين مرحلة، فكان ما بين أقصى الأرض من المغرب إلى أقصاها من المشرق نحو من أربعمائة مرحلة؛ وأما عرضها من أقصاها في حد الشمال إلى أقصاها في حد الجنوب فإنك تأخذ من ساحل البحر المحيط حتى تنتهي إلى أرض يأجوج ومأجوج، ثم تمر على ظهر الصقالبة، وتقطع أرض بلغار الداخلة والصقالبة، وتمضي في بلد الروم إلى الشام حتى تخرج من الشام وأرض مصر والنوبة، ثم تمتد في برية بين بلاد السودان وبلاد الزنج حتى تنتهي إلى البحر المحيط، وهذا خط ما بين جنوبي الأرض وشماليها؛ فأما الذي أعلمه من مسافة هذا الخط فإن من ناحية يأجوج إلى ناحية بلغار وأرض الصقالبة نحو من أربعين مرحلة، ومن أرض الصقالبة من بلد الروم إلى الشام نحوا من ستين مرحلة، ومن أرض الشام إلى أرض مصر نحوا من ثلاثين مرحلة، ومنها إلى أقصى النوبة نحوا من ثمانين مرحلة حتى تنتهي إلى هذه البرية، فذلك مائتان وعشر مراحل كلها عامرة؛ وأما ما بين يأجوج ومأجوج والبحر المحيط في الشمال، وما بين براري السودان والبحر المحيط في الجنوب فقفر خراب، ما بلغنا أن فيه عمارة، ولا أدري مسافة هاتين البريتين إلى شط البحر المحيط كم هي، وذلك أن سلوكهما غير ممكن لفرط البرد الذي يمنع من العمارة والحياة في

  4. #4
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    الشمال، وفرط الحر المانع من الحياة والعمارة في الجنوب؛ وأما ما بين الصين والمغرب فمعمور كله، والأرض كلها مستديرة والبحر المحيط محتف بها كالطوق، ويأخذ بحر الروم وبحر فارس من هذا البحر؛ فأما بحر الخزر فليس يأخذ من هذا الخليج وإنما هو بحر لو أخذ السائر على ساحله من الخزر على أرض الديلم وطبرستان وجرجان والمفازة على سياه كوه لرجع إلى مكانه الذي سار منه، من غير أن يمنعهخ مانع إلا نهر يقع فيه، وأما بحيرة خوارزم فكذلك. وفي أعراض بلاد الزنج ومن وراء أرض الروم خلجان وبحار، لم نذكرها لقصورها عن هذه البحار وكثرتها، ويأخذ من البحر المحيط خليج حتى ينتهي في ظهر بلد الصقالبة، ويقطع أرض الروم على القسطنطينية حتى يقع في بحر الروم، وأرض الروم حدها من البحر المحيط على بلاد الجلالقة الفرنجة ورومية وأثيناس إلى القسطنطينية، ثم إلى أرض الصقالبة، ويشبه أن يكون نحوا من مائتين وسبعين مرحلة، وذاك أن من حد الثغور في الشمال إلى أرض الصقالبة نحوا من شهرين. وقد بينا أن من الثغور إلى أقصى المغرب مائتين وعشر مراحل، والروم المحض من حد رومية إلى حد الصقالبة، فأما ما ضممنا إلى بلد الروم من الإفرنجة والجلالقة وغيرهم فإن لسانهم مختلف، غير أن الدين والملك واحد، كما أن في مملكة الإسلام ألسنة مختلفة والملك واحد؛ وأما مملكة الصين فإنها نحو من أربعة أشهر في ثلاثة أشهر، فإذا أخذت من فم الخليج حتى تنتهي إلى دار الإسلام مما وراء النهر فهو نحو من ثلاثة أشهر، وإذا أخذت من حد المشرق حتى تقطع إلى حد المغرب في أرض التبت، وتمر في أرض التغزغز وخرخيز وعلى ظهر كيماك إلى البحر فهو نحو من أربعة أشهر. ولمملكة الصين ألسنة مختلفة، فأما الأتراك كلها من التغزغز وخرخيز وكيماك والغزية والخزلجية فألسنتهم واحدة، يفهم بعضهم عن بعض، فأما أرض الصين والتبت فلهم لسان مخالف لهذه الألسنة، والمملكة كلها منسوبة إلى صاحب الصين المقيم بخمدان، كما أن مملكة الروم منسوبة إلى الملك المقيم بالقسطنطينية، ومملكة الإسلام منسوبة إلى أمير المؤمنين ببغداد، ومملكة الهند منسوبة إلى الملك المقيم بقنوج. وديار الأتراك متميزة، فأما الغزية فإن حدود ديارهم ما بين الخزر وكيماك وأرض الخزلجية وبلغار، وحدود دار الإسلام ما بين جرجان إلى فاراب وأسبيجاب، وأما ديار الكيماكية فإنهم من وراء الخزلجية من ناحية الشمال، وهم فيما بين الغزية وخزخيز وظهر الصقالبة، ويأجوج هم من ناحية الشمال، إذا قطعت ما بين الصقالبة والكيماكية، والله أعلم بمكانهم وسائر بلادهم؛ وأما خزخيز فإنهم ما بين التغزغز وكيماك والبحر المحيط وأرض الخزلجية؛ وأما التغزغز فإنهم ما بين التبت وأرض الخزلجية وخرخيز ومملكة الصين؛ وأما الصين فإنهم ما بين البحر والتغزغز والتبت، والصين نفسه هو هذا الإقليم، وإنما نسبنا سائر بلاد الأتراك إليها في المملكة، كما نسبنا سائر مملكة الروم إلى أرض رومية والقسطنطينية، وكما نسبنا سائر ممالك الإسلام إلى إيرانشهر- وهو أرض بابل. وأرض الصقالبة عريضة طويلة نحو من شهرين في مثلها، وبلغار الخارجة هي مدينة صغيرة ليس فيها أعمال كثيرة، واشتهارها لأنها فرضة لهذه الممالك، والروس قوم بناحية بلغار فيما بينها وبين الصقالبةٍ، وقد انقطعت طائفة من الأتراك عن بلادهم، فصاروا فيما بين الخزر والروم يقال لهم البجناكية، وليس موضعهم بدار لهم على قديم الأيام، وإنما انتابوها فغلبوا عليها؛ وأما الخزر فإنه اسم لهذا الجنس من الناس، وأما البلد فإنه مصر يسمى إتل، وإنما سمي باسم النهر الذي الذي يجري عليه إلى بحر الخزر، وليس لهذا المصر كثير رساتيق ولا سعة ملك، وهو بلد بين بحر الخزر والسرير والروس والغزية؛ وأما التبت فإنها بين أرض الصين والهند وأرض الخزلجية والتغزغز وبحر فارس وبعضها في مملكة الهند، وبعضها في مملكة الصين، ولهم ملك قائم بنفسه، يقال أن أصله من التبايعة والله أعلم. وأما جنوبي الأرض من بلاد السودان فإن بلد السودان الذي في أقصى المغرب على البحر المحيط بلد مكنف، ليس بينه وبين شيء من الممالك اتصال، غير أن حدا له ينتهي إلى البحر المحيط، وحدا له إلى برية بينه وبين أرض مصر على ظهر الواحات، وحدا له ينتهي إلى أن البرية التي قلنا أنه لا يثبت فيها عمارة لشدة الحر؛ وبلغني أن طول

  5. #5
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    أرضهم نحو من سبعمائة فرسخ في نحوها، غير أنها من البحر إلى ظهر الواحات أطول من عرضها؛ وأما أرض النوبة فإن حدا لها ينتهي إلى أرض مصر، وحدا لها إلى هذه البرية التي بين أرض السودان ومصر، وحدا لها إلى أرض البجة، وبراري بينها وبين القلزم، وحدا إلى هذه البرية التي لا تسلك؛ وأما أرض البجة فإن ديارهم صغيرة، وهي ما بين الحبشة والنوبة، وهذه البرية التي لا تسلك؛ وأما الحبشة فإنها على بحر القلزم، وهو بحر فارس، فينتهي حد لها إلى بلاد الزنج، وحد لها إلى البرية التي بين النوبة وبحر القلزم، وحد لها إلى البجة والبرية التي لا تسلك؛ وأما أرض الزنج فإنها أطول من أرض السودان، ولا تتصل بمملكة غير الحبشة، وهي بحذاء اليمن وفارس وكرمان إلى أن تحاذي أرض الهند؛ وأما أرض الهند فإن طولها من عمل مكران في أرض المنصورة والبدهة وسائر بلد السند إلى أن تنتهي إلى قنوج، ثم تجوزه إلى أرض التبت نحو من أربعة أشهر، وعرضها من بحر فارس على أرض قنوج نحو ثلاثة أشهر؛ وأما مملكة الإسلام فإن طولها من حد فرغانة حتى تقطع خراسان والجبال والعراق وديار العرب إلى سواحل اليمن نحو من خمسة أشهر، وعرضها من بلد الروم حتى تقطع الشام والجزيرة والعراق وفارس وكرمان إلى أرض المنصورة على شط بحر فارس نحو من أربعة أشهر، وإنما تركنا أن نذكر في طول الإسلام حد المغرب إلى الأندلس، لأنها مثل الكم في الثوب، وليس في شرقي المغرب ولا في غربيها إسلام، لأنك إذا جاوزت مصر في أرض المغرب كان جنوبي المغرب بلاد السودان، وشمال المغرب بحر الروم ثم أرض الروم، ولو صلح أن يجعل طول الإسلام من فرغانة إلى أرض الأندلس لكان مسيرة ثلاثمائة وعشر مراحل لأن من أقصى فرغانة إلى وادي بلخ نيفا وعشرين مرحلة، ومن وادي بلخ إلى العراق نحو من ستين مرحلة، وقد بينا في مسافات المغرب أن من مصر إلى أقصاه مائة وثمانين مرحلة، وقصدت في كتابي هذا تفصيل بلاد الإسلام إقليما حتى يعرف موقع كل إقليم من مكانه، وما يجاوره من سائر الأقاليم، ولم تتسع هذه الصورة التي جمعت سائر الأقاليم لما يستحقه كل إقليم في صورته، من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وما يكون عليها أشكالها، غير أنا بينا لكل إقليم مكانا يعرف به موضعه، وما يجاوره من سائر الأقاليم، ثم أفردنا لكل إقليم منها صورة على حدة، بينا فيها شكل ذلك الإقليم، وما يقع فيه من المدن، وسائر ما يحتاج إلى علمه، مما نأتي على ذكره في موضعه إن شاء الله. من سبعمائة فرسخ في نحوها، غير أنها من البحر إلى ظهر الواحات أطول من عرضها؛ وأما أرض النوبة فإن حدا لها ينتهي إلى أرض مصر، وحدا لها إلى هذه البرية التي بين أرض السودان ومصر، وحدا لها إلى أرض البجة، وبراري بينها وبين القلزم، وحدا إلى هذه البرية التي لا تسلك؛ وأما أرض البجة فإن ديارهم صغيرة، وهي ما بين الحبشة والنوبة، وهذه البرية التي لا تسلك؛ وأما الحبشة فإنها على بحر القلزم، وهو بحر فارس، فينتهي حد لها إلى بلاد الزنج، وحد لها إلى البرية التي بين النوبة وبحر القلزم، وحد لها إلى البجة والبرية التي لا تسلك؛ وأما أرض الزنج فإنها أطول من أرض السودان، ولا تتصل بمملكة غير الحبشة، وهي بحذاء اليمن وفارس وكرمان إلى أن تحاذي أرض الهند؛ وأما أرض الهند فإن طولها من عمل مكران في أرض المنصورة والبدهة وسائر بلد السند إلى أن تنتهي إلى قنوج، ثم تجوزه إلى أرض التبت نحو من أربعة أشهر، وعرضها من بحر فارس على أرض قنوج نحو ثلاثة أشهر؛ وأما مملكة الإسلام فإن طولها من حد فرغانة حتى تقطع خراسان والجبال والعراق وديار العرب إلى سواحل اليمن نحو من خمسة أشهر، وعرضها من بلد الروم حتى تقطع الشام والجزيرة والعراق وفارس وكرمان إلى أرض المنصورة على شط بحر فارس نحو من أربعة أشهر، وإنما تركنا أن نذكر في طول الإسلام حد المغرب إلى الأندلس، لأنها مثل الكم في الثوب، وليس في شرقي المغرب ولا في غربيها إسلام، لأنك إذا جاوزت مصر في أرض المغرب كان جنوبي المغرب بلاد السودان، وشمال المغرب بحر الروم ثم أرض الروم، ولو صلح أن يجعل طول الإسلام من فرغانة إلى أرض الأندلس لكان مسيرة ثلاثمائة وعشر مراحل لأن من أقصى فرغانة إلى وادي بلخ نيفا وعشرين مرحلة، ومن وادي بلخ إلى العراق نحو من ستين مرحلة، وقد بينا في مسافات المغرب أن من مصر إلى أقصاه مائة وثمانين مرحلة، وقصدت في كتابي هذا تفصيل بلاد الإسلام إقليما حتى يعرف موقع كل إقليم من مكانه، وما يجاوره من سائر الأقاليم، ولم تتسع هذه الصورة التي جمعت سائر الأقاليم لما يستحقه كل إقليم في صورته، من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وما يكون عليها أشكالها، غير أنا بينا لكل إقليم مكانا يعرف به موضعه، وما يجاوره من سائر الأقاليم، ثم أفردنا لكل إقليم منها صورة على حدة، بينا فيها شكل ذلك الإقليم، وما يقع فيه من المدن، وسائر ما يحتاج إلى علمه، مما نأتي على ذكره في موضعه إن شاء الله.

  6. #6
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    ديار العرب
    وابتدأت بديار العرب لأن القبلة بها ومكة فيها وهي أم القرى، وبلد العرب وأوطانهم التي لم يشركهم في سكناها غيرهم، والذي يحيط بها بحر فارس من عبادان، وهو مصب ماء دجلة في البحر، فيمتد على البحرين حتى ينتهي إلى عمان، ثم يعطف على سواحل مهرة وحضرموت وعدن، حتى ينتهي إلى سواحل اليمن نعم إلى جدة ثم يمتد على الجار ومدين حتى ينتهي إلى أيلة، وثم قد انتهى حينئذ حد ديار العرب من هذا البحر، وهذا المكان من البحر لسان يعرف ببحر القلزم، ينتهي إلى تاران وجبيلات إلى القلزم فينقطع، فهذا هو شرقي ديار العرب وجنوبيها وشيء من غربيها، ثم يمتد عليها من أيلة إلى مدينة قوم لوط والبحيرة المنتنة التي تعرف ببحيرة زغر، إلى الشراة والبلقاء وهي من عمل فلسطين، وأذرعات وحوران والبثنية والغوطة ونواحي بعلبك وذلك من عمل دمشق وتدمر وسليمة وهما من عمل حمص، ثم الخناصرة وبالس وهما من عمل قنسرين، وقد انتهينا إلى الفرات، ثم يمتد الفرات على ديار العرب حتى ينتهي إلى الرقة وقرقيسية والرحبة والدالية وعانة والحديثة وهيت والأنبار إلى الكوفة ومستفرغ مياه الفرات إلى البطائح، ثم تمتد ديار العرب على نواحي الكوفة والحيرة على الخورنق وعلى سواد الكوفة إلى حد واسط، فتصاقب ما قارب دجلة عند واسط مقدار مرحلة، ثم تمتد على سواد البصرة وبطائحها حتى تنتهي إلى عبادان، فهذا الذي يحيط بديار العرب، فما كان من عبادان إلى أيلة فإنه بحر فارس، ويشتمل على نحو ثلاثة أرباع ديار العرب، وهو الحد الشرقي والجنوبي وبعض الغربي، وما بقي من الحد الغربي من أيلة إلى بالس فمن الشام، وما كان من بالس إلى عبادان فهو الحد الشمالي، فمن بالس إلى أن تجاوز الأنبار من حد الجزيرة، ومن الأنبار إلى عبادان من حد العراق، ويتصل بأرض العرب بناحية أيلة برية تعرف بتيه بني إسرائيل، وهي برية وإن كانت متصلة بديار العرب فليست من ديارهم، وإنما هي برية بين أرض العمالقة واليونانية وأرض القبط، وليس للعرب بها ماء ولا مرعى، فلذلك لم ندخلها في ديارهم، وقد سكن طوائف من العرب من ربيعة ومضر الجزيرة حتى صارت لهم ديارا ومراعي، فلم نذكر الجزيرة في ديار العرب، لأن نزولهم بها "وهي ديار فارس والروم" في أضعاف قرى معمورة ومدن لها أعمال عريضة، فنزلوا على حكم فارس والروم، حتى أن بعضهم تنصر ودان بدين الروم مثل تغلب من ربيعة بأرض الجزيرة ، وغسان وبهراء وتنوخ من اليمن بأرض الشام.

  7. #7
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    وديار العرب هي الحجاز، الذي يشتمل على مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها ونجد الحجاز، المتصل بأرض البحرين وبادية العراق وبادية الجزيرة وبادية الشام، واليمن المشتملة على تهامة، ونجد اليمن وعمان ومهرة وحضرموت وبلاد صنعاء وعدن وسائر مخاليف اليمن، فما كان من حد السرين حتى ينتهي إلى ناحية يلملم، ثم على ظهر الطائف ممتدا على نجد اليمن إلى بحر فارس مشرقا فمن اليمن، ويكون ذلك نحو الثلثين من ديار العرب، وما كان من حد السرين على بحر فارس إلى قرب مدين، راجعا في حد المشرق على الحجر إلى جبلي طيء، ممتدا على ظهر اليمامة إلى بحر فارس فمن الحجاز، وما كان من حد اليمامة إلى قرب المدينة، راجعا على بادية البصرة حتى يمتد على البحرين إلى البحر فمن نجد، وما كان من حد عبادان إلى الأنبار مواجها لنجد والحجاز، على أسد وطيء وتميم وسائر قبائل مضر فمن بادية العراق، وما كان من حد الأنبار إلى بالس مواجها لبادية الشام على أرض تيماء وبرية خساف إلى قرب وادي القرى والحجر فمن بادية الجزيرة، وما كان من بالس إلى أيلة مواجها للحجاز على بحر فارس إلى ناحية مدين، معارضا لأرض تبوك حتى يتصل بديار طيء فمن بادية الشام، على أن من العلماء بتقسيم هذه الديار من زعم أن المدينة من نجد لقربها منها، وأن مكة من تهامة اليمن لقربها منها، وأنا بمشيئة الله وعونه سأذكر ما انتهى إليه علمي، من مدنها وما تشتمل عليه المدن مما يحتاج إلى علمه، والمشاهير من ديار العرب بها وجبالها ورمالها، وجوامع من المسافات المسلوكة بها، ولا نعلم بأرض العرب نهرا ولا بحرا يحمل سفينة، لأن البحيرة المنتنة التي تعرف بزغر "وإن كانت مصابقة للبادية" فليست منها، ومجمع الماء الذي بأرض اليمن في ديار سبأ، إنما كان موضع مسيل ماء بني في وجهه سد، فكان يجتمع فيه مياه كثيرة يستعملونها في القرى والمزارع حتى كفروا بعد أن كان الله جعل لهم عمارات- قرى متصلة إلى الشام فسلط الله عز وجل على ذلك الماء آفة فكان لا يمسك ماء، وهو قوله تعالى: )وجلنها بينهم وبين القرى التي باركنا فيها( إلى قوله: )ومزقناهم كل ممزق( فبطل ذلك الماء إلى يومنا هذا، وأما الجداول والعيون والسواني والآبار فإنها كثيرة.

  8. #8
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    ونبتدأ من مدن ديار العرب بمكة شرفها الله، وهي مدينة فيما بين شعاب الجبال، وطول مكة من العلاة إلى المسفلة نحو ميلين، وهو من حد الجنوب إلى الشمال، ومن أسفل جياد إلى ظهر قعيقعان نحو الثلثين من هذا، وأبنيتها حجارة، والمسجد في نحو الوسط منها، والكعبة في وسط المسجد، وباب الكعبة مرتفع عن الأرض نحو قامة وهو مصراع واحد، وأرض البيت مرتفعة عن الأرض مع الباب، والباب بحذاء قتبة زمزم، والمقام بقري زمزم على خط محاذ للباب، وبين يدي الكعبة مما يلي المغرب حائط مبني مدور، وهو من البيت إلا أنه لم يدخل فيه، وهو الحجر، والطواف يحيط به وبالبيت، وينتهي إلى هذا الحجر من البيت ركنان، أحدهما يعرف بالركن العراقي والآخر بالركن الشامي، والركنان الآخران أحدهما عند الباب، والحجر الأسود على أقل من قامة، والركن الآخر يغرف باليماني، وسقاية الحاج "التي تعرف بسقاية العباس" على ظهر زمزم، وزمزم فيما بينها وبين البيت، ودار الندوة من المسجد الحرام في غربية، وهي خلف دار الإمارة مشرعة إلى المسجد، وهو مسجد قد جمع إلى المسجد الحرام وكان في الجاهلية مجتمعا لقريش، والصفا مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، وبينها وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود، والمسعى ما بين الصفا والمروة، والمروة حجر من جبل قعيقعان، ومن وقف عليها كان بحذاء الركن العراقي، إلا أن الأبنية قد سترت ذلك الركن عن الرؤية، وأبو قبيس هو الجبل المشرف على الكعبة من شرقيها، وقعيقعان هو الجبل الذي من غربي الكعبة، وأبو قبيس أعلى وأكبر منه، ويقال أن حجارة البيت من قعيقعان، ومنى على طريق عرفة من مكة، وبينها وبين مكة ثلاثة أميال، ومنى شعب طوله نحو ميلين وعرضه يسير، وبها أبنية كثيرة لأهل كل بلد من بلدان الإسلام، ومسجد الخيف في أقل من الوسط مما يلي مكة، وجمرة العقبة في آخر منى مما يلي مكة، وليست العقبة التي تنسب إليها الجمرة من منى، والجمرة الأولى والوسطى هما جميعا فوق مسجد الخيف إلى ما يلي مكة، والمزدلفة مبيت للحجاج ومجمع للصلاة إذا صدروا من عرفات، وهو مكان بين بطن محسر والمأزمين، وأما بطن محسر فهو واد بين منى والمزدلفة، وأما المأزمان فهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة، وهو واد بين المأزمين وبين عرفة، وعرفة ما بين وادي عرنة إلى حائط بني عامر إلى من أقبل على الصخرات، والتي يكون بها موقف الإمام وعلى طريق عقبة، وحائط بني عامر نخيل عند عرفة، وبقربه المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين الصلاتين الظهر والعصر، وهو حائط نخيل وبه عين، وينسب إلى عبد الله بن عامر بن ركيز، وليس عرفات من الحرم، وإنما حد الحرم إلى المأزمين، فإذا جزتهما إلى العلمين المضروبين فما وراء العلمين من الحل، وكذلك التنعيم الذي يعرف بمسجد عائشة ليس من الحرم والحرم دونه، وحد الحرم نحو عشرة أميال في مسيرة يوم، وعلى الحرم كله منار مضروب يتميز به من غيره، وليس بمكة ماء جار، إلا شيء بلغني بعد خروجي عنها أنه أجري إليها، من عين كان عمل فيها بعض الولاة، فاستتم في أيام المقتدر أمير المؤمنين، ومياههم من السماء وليست لهم آبار تشرب، وأطيبها بئر زمزم، ولا يمكن الإدمان على شربه، وليس بجميع مكة "فيما علمته" شجر مثمر إلا شجر البادية، فإذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار وحوائط كثيرة وأودية ذات خضر ومزارع ونخيل، وأما الحرم فلم أر ولم أسمع أن به شجرا مثمرا، إلا نخيلات رأيتها بفخ ونخيلات يسيرة متفرقة، وأما ثبير فهو جبل مشرف يرى من منى والمزدلفة، وكانت الجاهلية لا تدفع من المزدلفة إلا بعد طلوع الشمس إذا أشرقت على ثبير، وبالمزدلفة المشعر الحرام، وهو مصلى الإمام يصلي به المغرب والعشاء والصبح، والحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وهو مكان صد فيه المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام، وهو أبعد الحل إلى البيت، وليس هو في طول الحرم ولا في عرضه إلا أنه في مثل الزاوية للحرم فلذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم.

  9. #9
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    وأما المدينة فهي أقل من نصف مكة، وهي في حرة سبخة الأرض، ولها نخيل كثيرة، ومياه نخيلهم وزروعهم من الآبار، يستقون منها العبيد، وعليها سور، والمسجد في نحو من وسطها، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد في شرقيه قريبا من القبلة، وهو الجدار الشرقي من المسجد، وهو بيت مرتفع ليس بينه وبين سقف المسجد إلا فرجة، وهو مسدود لا باب له، وفي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والمنبر الذي كان يخطب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم غشي بمنبر آخر، والروضة أمام المنبر بينه وبين القبر، ومصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه الأعياد في غربي المدينة داخل الباب، وبقيع الغرقد خارج باب البقيع في شرقي المدينة؛ وقباء خارج المدينة على نحو من ميلين إلى ما يلي القبلة، وهو مجمع بيوت للأنصار يشبه القرية؛ وأحد جبل في شمال المدينة، وهو أقرب الجبال إليها على بعد فرسخين، وبقربها مزارع فيها ضياع لأهل المدينة توازي العقيق فيما بينها وبين الفرع، والفرع من المدينة على أربعة أيام من جنوبيها، وبها مسجد جامع، غير أن أكثر هذه الضياع خراب، وكذلك حوالي المدينة ضياع كثيرة وأكثرها خراب، والعقيق واد من المدينة في قبليها على أربعة أميال في طريق مكة، وأعذب مياه تلك الناحية آبار العقيق.
    وأما اليمامة فإن مدينتها دون مدينة الرسول، وهي أكثر تمرا ونخلا من المدينة ومن سائر الحجاز. وأما البحرين فإنها من ناحية نجد، ومدينتها هجر وهي أكثر تمورا، إلا أنها ليست من الحجاز، وهي على شط بحر فارس، وهي ديار القرامطة، ولها قرى كثيرة وقبائل من مضر ذوو عدد قد احتفوها، وليس بالحجاز مدينة بعد مكة والمدينة أكبر من اليمامة، ويليها في الكبر وادي القرى، وهي ذات نخيل كثيرة وعيون، والجار فرضة المدينة وهي على ثلاث مراحل من المدينة على شط البحر، وهي أصغر من جدة، وجدة فرضة أهل مكة على مرحلتين منها على شط البحر، وهي عامرة كثيرة التجارات والأموال، ليس بالحجاز بعد مكة أكثر مالا وتجارة منها، وقوام تجارتها بالفرس.
    والطائف مدينة صغيرة نحو وادي القرى، إلا أن ثمارها الزبيب، وهي طيبة الهواء وأكثر فواكه مكة منها، وهي على ظهر جبل غزوان، وبغزوان ديار بني سعد وسائر قبائل هذيل، وليس بالحجاز "فيما علمته" مكان هو أبرد من رأس هذا الجبل، ولذلك اعتدل هواء الطائف، وبلغني أنه ربما جمد الماء في ذروة هذا الجبل، وليس بالحجاز مكان يجمد فيه الماء سوى هذا الموضع فيما علمته.
    والحجر قرية صغيرة قليلة السكان، وهي من وادي القرى على يوم بين جبال، وبها كانت ديار ثمود، الذين قال الله فيهم: )وثمود الذين جابوا الصخر بالواد( ورأيت تلك الجبال ونحتهم، الذين قال الله عنهم: )وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين(، ورأيتها بيوتا مثل بيوتنا في أضعاف جبال، وتسمى تلك الجبال الأثالب، وهي جبال في العيان متصلة، حتى إذا توسطتها رأيت كل قطعة منها قائمة بنفسها، يطوف بكل قطعة منها الطائف، وحواليها رمل لا يكاد يرتقي إلى ذروة كل قطعة منها أحد إلا بمشقة شديدة، وبها بئر ثمود التي قال الله في الناقة )لها شرب ولكم شرب يوم معلوم(.

  10. #10
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,557

    افتراضي

    وتبوك بين الحجر وبين أول الشام على أربع مراحل نحو نصف طريق الشام، وهو حصن به عين ونخيل، وحائط ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال أن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب كانوا بها، ولم يكن شعيب منهم، وإنما كان من مدين. ومدين على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل، وهي أكبر من تبوك، وبه البئر التي استقى منها موسى عليه السلام لسائمة شعيب، ورأيت هذه البئر مغطاة قد بني عليها بيت، وماء أهلها من عين تجري لهم، ومدين اسم القبيلة التي كان منها شعيب، وإنما سميت القرية بهم، ألا ترى أن الله يقول: )وإلى مدين أخاهم شعيبا(. وأما الجحفة فإنها منزل عامر، وبينها وبين البحر نحو من ميلين، وهي في الكبر ودوام العمارة نحو من فيد، وليس بين المدينة ومكة منزل يستقل بالعمارة والأهل جميع السنة إلا الجحفة، ولا بين المدينة والعراق مكان يستقل بالعمارة والأهل جميع السنة مثل فيد، وفيد في ديار طيء، وجبلا طيء منها على مسيرة يومين، وفيها نخيل وزرع قليل لطيء وبها ماء قليل، يسكنها بادية من طيء، ينتقلون عنها في بعض السنة للمراعي، وجبلة حصن في آخر وادي ستارة، ووادي ستارة بين بطن مر وعسفان عن يسار الذاهب إلى مكة، وطول هذا الوادي نحو من يومين، لا يكون الإنسان منه في مكان من بطن لا يرى فيه نخلا، وعلى ظهر هذا الوادي واد مثل هذا يعرف بساية والآخر يعرف بالسائرة، وبجبلة كانت وقعة لبني تميم في بكر بن وائل، وفي جرف منها قيل هلك لقيط بن زرارة أخو حاجب خيبر حصن ذات نخيل كثيرة وزروع، وينبع حصن بها نخيل وماء وزروع، وبها وقوف لعلي بن أبي طالب عليه السلام يتولاها أولاده؛ والعيص حصن صغير بين ينبع والمروة، والعشيرة حصن صغير بين ينبع والمروة، تفضل تمورها على سائر تمور الحجاز، غلا الصيحاني بخيبر والبردي والعجوة بالمدينة، وبقرب ينبع جبل رضوي، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية، ورأيته من ينبع أخضر، وأخبرني من طاف في شعابه أن به مياها كثيرا وأشجارا، وهو الجبل الذي زعم طائفة يعرفون بالكيسانية، أن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب حي مقيم به، ومن رضوي يحمل حجر المسن إلى سائر الآفاق، وبقربه فيما بينه وبين ديار جهينة وبلي وساحل البحر ديار للحسنيين، حزرت بيوت الشعر التي يسكنونها نحوا من سبعمائة بيت وهم بادية مثل الأعراب، ينتقلون في المراعي والمياه انتقال الأعراب، لا تميز بينهم في خلق ولا خلق، وتتصل ديارهم مما يلي المشرق بودان؛ وودان هذه من الجحفة على مرحلة، وبينها وبين الأبواء "التي على طريق الحاج في غربيها" ستة أميال، وبها كان في أيام مقامي بها رئيس الجعفريين، أعني أولاد جعفر بن أبي طالب، ولهم بالفرع والسائرة ضياع كثيرة وعشيرة وأتباع، وبينهم وبين الحسنيين حروب ودماء، حتى استولت طائفة من اليمن يعرفون ببني حرب على ضياعهم، فصاروا حزبا لهم فضعفوا؛ وتيماء حصن أعمر من تبوك وهي في شمالي تبوك، وبها نخيل وهي ممتار البادية، وبينها وبين أول الشام ثلاثة أيام، ولا أعلم فيما بين العراق واليمن والشام مكانا إلا وهو في ديار طائفة من العرب، ينتجعونه في مراعيهم ومياههم، إلا أن يكون بين اليمامة والبحرين وبين عمان من وراء عبد القيس برية خالية من الآبار والسكان والمراعي، قفرة لا تسلك ولا تسكن، فأما ما بين القادسية إلى الشقوق "في الطول وفي العرض من قرب السماوة إلى حد بادية البصرة" فسكانها قبائل من بني أسد، فإذا جزت الشقوق فأنت في ديار طيء، إلى أن تجاوز معدن النقرة في الطول وفي العرض من وراء جبلي طيء محاذيا لوادي القرى، إلى أن تتصل بحدود نجد من اليمامة والبحرين، ثم إذا جزت المعدن عن يسار المدينة فأنت في سليم، وإذا جزته عن يمين المدينة فأنت في جهينة، وفيما بين مكة والمدينة بكر بن وائل في قبائل من مضر من الحسنيين والجعفريين وقبائل من مضر، وأما نواحي مكة فإن الغالب على نواحيها مما يلي المشرق بنو هلال وبنو سعد في قبائل من هذيل، وفي غربيتها مدلج وغيرها من قبائل مضر. وأما بادية البصرة فإنها أكثر هذه البوادي أحياء وقبائل، وأكثرها تميم حتى يتصلوا بالبحرين واليمامة، ثم من ورائهم عبد القيس؛ وأما بادية الجزيرة فإن بها أحياء من ربيعة واليمن، وأكثرهم كلب اليمن، وفي قبيلة منهم يعرفون ببني العليص خرج صاحب الشام، الذي فل جيوش

صفحة 1 من 15 1234511 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
$cronimage