صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 36

الموضوع: المدن المفقوده

  1. #11
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي

    الجرهاء مدينة الذهب المفقودة.....هل هي الأحساء ?

    في زيارات استطلاعية متكررة قام بها الباحث المهندس أيوب عبد الله الغامدي لتقصي ومعرفة حقيقة حضارة الجرهاء التي سادت في القرن الثالث قبل الميلاد على منطقة الخليج العربي , سبقتها قراءات للنصوص التاريخية والكتابات التي اهتمت وتحدثت عن منطقة الجرهاء وحضارتها.
    اغلب الظن أن حضارة الجرهاء قد وجدت وسادت مابين شاطئ نصف القمر وميناء العقير جنوباَ . كما أشار المهندس الغامدي أن مدينة الجرهاء كان لها أهمية استراتيجية قصوى كمحطة تفريغ و إعادة شحن للبضائع إلى بلاد الرافدين ومدن اسيا الصغرى. وقد قدم الباحث الكثير من الأدلة والشواهد على نمط حضارة الجرهائيين والأسباب التي أدت إلى تفوقهم التجاري. كما أكد أن هذه المدينة.. المفقودة لم تكن بتلك الصورة المضخمة المفخمة من الثراء الفاحش التي ذكرت من قبل المؤرخين اليونانيين بل كان السبب في هذا الوصف هو إيجاد ذريعة للحملات اليونانية المنظمة في تلك الحقبة لاحتلال المنطقة والتحكم في خط سير القوافل التجارية.
    (اليوم الأسبوعي) التقى مع المهندس الغامدي الذي تحدث عن حقيقة هذه المنطقة التاريخية ومكان وجودها التي تضاربت حوله الاراء والأقوال.
    * بدأ الغامدي حديثه قائلا: منذ حوالي 8 سنوات جذب انتباهي بعض النصوص التاريخية اليونانية القديمة التي تحدثت عن الجرهاء وحضارتها ومن ثم بدأت وبرفقة بعض الأصدقاء في السنوات السبع الماضية في البحث والاستقصاء عن هذه القصة التاريخية. هل فعلاً وجد على ساحل الخليج العربي مثل هذه المدينة الشهيرة !? لم يكن هدفنا الحصول على ثروة مدفونة إطلاقاَ بل كانت غايتنا أسمى من ذلك بكثير. فبعد مراجعة دقيقة لجميع المصادر والشواهد التاريخية وبعد الإطلاع على كثير من الخرائط البرية القديمة وقراءة بعض الأحداث المهمة التي مرت بها منطقة الخليج في تلك الحقبة, تكون لدينا قناعة تامة بأن هذه المدينة المفقودة توجد في المنطقة مابين شاطئ نصف القمر (دوحة الظلوم) وميناء العقير جنوباً, أما غربه جهة البر يصعب تحديد العمق وذلك بسبب الكثبان الرملية الهائلة التي زحفت على المنطقة في الاونة الأخيرة ودفنت جميع المعالم الأرضية. وبينما كنا ندقق في بعض الخرائط جذب انتباهنا التوافق الغريب بين اسم المدينة الذي أطلقه اليونانيون وهو )GERRHA( وكلمة قريّة بتشديد الياء بل جزمنا بأن اللفظ قد عرب إلى كلمة الجرهاء أو الجرعاء. ومنطقة القريّة تنحصر ضمن حدود المساحة التي يعتقد بأن مدينتنا الشهيرة الجرهاء توجد بها. ومن هنا كانت نقطة الانطلاقة في البحث عن هذه المدينة المفقودة
    * وسألناه: بدا لنا العنوان وكأنه يتحدث عن أسطورة تاريخية غير واقعية هل يمكنك إيضاح ذلك و إزالة الغموض الذي يكتنف هذه المدينة المفقودة ?
    نعم من الوهلة الأولى لقراءة عنوان هذا التحقيق يتبادر للذهن أن هذا الموضوع هو أحد أساطير التراث القديم أو من نسيج خيال المؤرخين والقاصين ....... ولكن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير ....... إنها الجرهاء المدينة العربية العتيدة التي ذاع صيتها في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد . و تًُصنف الجرهاء على أنها واحدة من عدة مدن مفقودة في جزيرة العرب كا كأرم وعُبار والعثورعليها أو على معالمها لايزال طموح المهتمين والباحثين والمؤرخين لما ذكر ونشرعنها من مواضيع مشوقة بأقلام الكتاب الكلاسكيين.
    * وعن أهمية العثور على حضارة الجرهاء تاريخيا قال: بالطبع العثور على مدينة الجرهاء المفقودة سيثري التاريخ الإنساني بمعلومات هامة عن مدينة أسهمت بالكثيرفي صنع حضارة كانت نبراساً يحتذى به قديماً وحديثاً. فعلى أنقاض حضارة دلمون بزغ فجر جديد بنشوء حضارة الجرهاء التي ملأت بشهرتها أسماع الممالك والدول القديمة لقد كان قاطنوها ينعمون بغنيً واسع ورغدٍ من العيش على حد قول المؤرخين. بيد أن مصدر تلك الثروة في ذلك الزمان لم يكن الذهب الأسود بطبيعة الحال بل كان مصدره نهوض وهمة الجرهائيين بأعباء الوساطة العالمية في التجارة والملاحة والنقل.
    * وحول مظاهر حياة وإقتصاد الجرهائيين والتي أدت إلى شهرتهم في تلك الحقبة: افاد المهندس الغامدي: لقد تحكم وسيطر الجرهائيون بتجارة اللبان والمر والعطور والتمور والبخور والأعشاب الطبية المنتجة من عمان وحضرموت. وكانت الجرهاء أيضاً محطة إعادة تصدير لمنتوجات الهند من توابل وعاج وبخور وزيادةً على ذلك الحرير الصينى المستورد من اسيا .فمن أبواب الجرهاء خرجت القوافل تتلكأ بسيرها الوئيد متجهةً إلى بلاد الشام فكان خط سير القوافل المحملة بالسلع المترفة يبتدئ من الجرهاء ثم الجبيل ثم ثاج ثم شمالاًً إلى بلاد الرافدين أو غرباً عبر الصمان إلى مدائن صالح فبصرى فالبتراء ففلسطين فمدن أوروبا.
    ودون منازع استطاع الجرهائيون التحكم والسيطرة التامة على هذه الرحلات البرية. علاوة على ما يتمتع به الجرهائيون من خبرة فائقة ومعلومات جمة في فن الملاحة البحرية وفهم أسرار الرياح الموسمية فقاموا بتشييد السفن الشراعية ونقل بضائعهم عبر الخلجان والبحور من الهند والخليج العربي قاصدين بلاد الرافديين ( بابل) . كما استطاعوا اكتشاف أهم مغاصات اللؤلؤ في الخليج فكانت بذالك مصدراً آخر لرزقهم. فرضوا المكوس والتعاريف الجمركية على التجارة التي تعبر من بلادهم وتقدموا الحماية والدلالة والوصول إلى مبتغاها وبذالك استطاع الجرهائيون أن يلعبوا دوراً هاماً في التبادل التجاري والنقل البري والبحري فحققوا بذلك عائدات مالية .
    * وعن الاستشهاد ببعض النصوص التاريخية واراء الباحثين التي ذكرت ووثقت عن تاريخ الجرهاء قال:
    نعم بعد هذا الاسترسال الوجيزعن أهم مظاهر حياة الجرهائيين وطبيعة عملهم دعونا في عجالة نستشهد ببعض النصوص التأريخية التي أوردها المؤرخون في وصف مدينة الجرهاء.
    لقد أورد الجغرافي الروماني الشهير استرابو ( Strabo ) نقلاً عن المؤرخ اليوناني ارتيمدورس Artemidorus 276 -190 ق.م. المعلومات التالية: الجرهاء مدينة تقع على ساحل الخليج العربي على بعد مايقارب 60 ميلاً إلى الغرب من جزيرة دلمون )البحرين( . ويسكنها أقوام من الكلدانيين العرب والمنفيون من بابل وبأرض هذه المدينة أملاح ( سباخ ), كما كان الناس يعيشون في منازل صنعت من أعمدة وجدران ملحية ويعمد الناس إلى رش هذه الجدران بالماء لتظل هذه الجدران متماسكة وأطلق عليها مدينة الجدران البيضاء. وقال انهم أغنى العرب يقتنون الرياش الفاخرة ويتمتعون بكل أسباب الرخاء والترف بما في ذلك انية الذهب والفضة والفرش الثمينة ويجملون جدران منازلهم بالذهب والعاج والجمان والأحجار الكريمة.
    كما أفاد المؤرخ بليني ) Pliny ) (22-79م) معلومات مشابهة وأضاف أن مدينة الجرهاء بلغت مساحتها ما يقارب الخمسة أميال وأن بها أبراجا مشيدة من الملح.
    ولقد حقق الباحث القدير عبد الرحمن عثمان ال ملا في كتابة القيم تاريخ هجر وأكد على وجود هذه المدينة وأورد الكثير من الأدلة والشواهد ووصف الحياة المعيشية وقد اقتبست بعض فقرات المقدمة ونمط حياة الجرهائيين من كتابة
    كما حقق و ذكر علامة الجزيرة ـ رحمه الله ـ الأستاذ الكبير حمد الجاسر في كتابه الشهير المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية الكثير عن الجرهاء ,وقام بزيارة منطقة الأحساء والتعرف على معالمها عن قرب وخلاصة حديثه رحمه الله أن الجرهاء هي مدينة حقيقية وسادت في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد. ولقد أورد شواهد أدبية وأدلة كثيرة وعلى الغالب من ظنه أن الجرهاء هي مايعرف حالياً بالأحساء .
    * وتحدث عن بعض تفاصيل عملية البحث والاستقصاء عن مدينة الجرهاء مبينا:
    بعد السرد التأريخي والجغرافي الموجز عن هذه المدينة الشهيرة أعتقد بأنه قد تكون لدى القارئ والقارئة فكرة مبسطة عن أهمية هذا التحقيق التاريخي .فبدأنا بزيارات ميدانية آملين في العثور على شيء ما يقدم لنا أجوبة عن هذه التساؤلات الكثيرة .فتحت أشعة الشمس الساطعة وحولنا البر الرحيب مكثنا نحملق في الأفق آملين أن نجد نقطة انطلاقة لرحلتنا الاستكشافية فقررنا أن تكون البداية ساحل شاطئ القريّة, ولكم كانت دهشتنا عندما عثرنا بمحاذاة الشاطئ على مبان خربة ومسيجة. كما جذب انتباهنا الكثير من الكسر الفخارية على طول الساحل فبدت لنا المنطقة على أنها ميناء قديم وبعد الإطلاع على بعض الكتابات الأثرية وتصنيف الكسر الفخارية استنتجنا أن نوعية الفخار تعود إلى الفترة الساسانية, التي سادت بعد حضارة الجرهاء. فبعد ذلك بدأنا بتمشيط المنطقة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وبمساعدة أجهزة تحديد المواقع استطعنا استكشاف ماتحويه المنطقة من معالم .
    وجدنا العشرات من القبور والمدافن الركامية كما وجدنا المئات من القطع الفخارية المتكسرة وجميعها تعود إلى الفترة ما بين حضارة دلمون وبداية العصر الاسلامي المبكر . بعض المقابر الركامية قد تم العبث بها منذ زمن بعيد بطريقة بربرية واستخرج ما بها من مواد شخصية كانت تدفن مع الميت والبعض لم يفتح أو يلمس قط . كما وجدنا في سبخات تلك المنطقة آثار حقول زراعية أو أفلاج ربما كانت في الماضي القديم تستخدم لزراعة الأرز والقمح أو الرّي. كما أن هناك الكثير من الشواهد الحجرية أو ربما علامات لتحديد الأراضي أو أطلال لحصون صغيرة. استخلصنا من تقييمنا ومشاهداتنا وزياراتنا العديدة بأنه مما لاشك فيه أن هذه المنطقة قد شهدت الكثير من الأحداث والوقائع ويبدو أنه كان لها أهمية تجارية ومعتقدية.
    وفي النهاية سألنا عن الاستنتاج والخلاصة فقال: بعد تلك السنين الطوال من البحث والمراجعة نلخص آراء المؤرخين حول هذه المدينة في الآراء التالية, الكثير من المؤرخين والباحثين يعتقدون أن الجرهاء مدينة مازالت تقبع تحت رمال الصحراء وتشتاق لمن يكشفها ويزيل الغموض عنها, غير أن هناك نظرة أخرى ترى أن الجرهاء قد دمرت تماماً بسبب الحروب وقامت على أنقاضها مدن جديدة كالأحساء وتاروت ودارين وغيرها ....
    أما أنا بدوري فقد بذلت الكثير من الجهد في معرفة حقيقة هذه المدينة وتكونت لدى وجهة نظر مخالفة, وهو رأي شخصي, وأقول وبالله استعين: أن الجرهاء مدينة حقيقية وكانت لها أهمية أستراتيجية كنقطة وصل وعبور القوافل ولكن لم تكن ذات غنى فاحش على الاطلاق. ولكني أرى أن المؤرخين اليونانيين أرتيمدورس و أراتوسينيس وهما أول من وصف الجرهاء قد أغدقا وأسرفا في وصف المدينة بالغنى والثراء الهائل ليجذبا الحملات العسكرية اليونانية المنظمة في جهة آسيا في تلك الفترة. وباحتلالهم منطقة الجرهاء يمكنهم التحكم في خط سير القوافل ,فجاء وصفها بالثراء الفاحش لكي يثير شهية قادة الجيش وأصحاب القرار فقط. وأما القول أنها قد دفنت تحت أرتال الرمال أو دمرت بسبب الحروب فتلك مسألة نسبية .

  2. #12
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي

    البحرين منذ فجر الميلاد إلى فجر الإسلام
    في عهد الجرهائيين، مع ملوك الحيرة
    البحرين منذ فجر التاريخ إلى فجر الإسلام
    البحرين و دولة الجرهائيين


    انتهى عهد دلمون وضمته الأرض بين ثناياها ذخيرة تنتظر رجال الآثار ليواصلوا التنقيب عما بقي من ماضيها، وما لم يكشف النقاب عنه من حضارة دلمون وتمازجها مع مياه الخليج وجزره وما تفاعلت معه من حضارات الشرق القديم.

    ولا زال علماء الآثار يواصلون تنقيباتهم المستمرة في البحرين ويحظون ببقايا من معالم حضارة دلمون وغيرها من الشعوب التي استوطنت البحرين فيما قبل الميلاد بصورة خاصة وذلك في صورة حلقات زمنية غير مترابطة. ومع فجر الميلاد نلتقي بدولة الجرعاء أو الجرهائيين في منطقة الخليج بل ضمن تاريخ البحرين الذي نكتب فيه. ونتساءل مع القارئ عن اصل الجرهاء ؟ ومن هم الجرهائيون ؟ وكيف كانت مدينة الجرهاء؟ وفي أي مكان كانت؟

    نرى من الواجب علينا ونحن نستعين بالمراجع أن نذكر ثلاثة منها بصورة خاصة:
    "تاريخ العرب قبل الإسلام" الجزء الثاني للعلامة الدكتور جواد علي. "العرب قبل الإسلام" للأستاذ جرجي زيدان. "العرب والملاحة في المحيط الهندي" للدكتور فضلو حوراني ترجمة الدكتور يعقوب بكر.

    ولكي نحاول أن نعطي صورة اشمل عن الجرهاء، ورغبة منا في تكامل الموضوع قدر المستطاع عن اعظم مدن الخليج التي لم يكتب فيها الاخباريون إلا لماماً وفي هوامش كتبهم، فإننا سنستعرض أولا ما كتب في هذه المراجع ثم نضيف تعليقنا ورأينا تاركين للدارسين استكمال ما قد خفي.


    مدينة الجرهاء عند الكتاب المعاصرين لها:
    وقد اقتصر استرابون على ذكر (Aradus)(Macae)(Garrha)(Tyre) وهى مواقع تقع على ساحل العروض أي الساحل الشرقي لجزيرة العرب والمطل على الخليج أما Garrha فمدينة تقع على خليج عميق، أسسها مهاجرون كلدانيون من أهل بابل في ارض سبخة، بنوا بيوتهم بحجارة من حجارة الملح، ترش جدرانها بالماء عند ارتفاع درجة الحرارة لمنع قشورها من السقوط، وتقع على مسافة 200 استاديون(1)(Stadia) من البحر، وهم يتاجرون بالطيب والمر والبخور، تحملها قوافلهم التي تسلك الطرق البرية. أما ارسطوبولوس فيدعي انهم ينقلونها بالبحر إلى بابل ثم إلى مدينة Thapascus وهى الدير أو الميادين، ومنها يعاد نقلها بالطرق البرية إلى مختلف الأنحاء. وقد أشار إلى هذه المدينة كتاب آخرون عاشوا بعد ايراتوستينس صاحب خبر Gerra Garrha المدون في جغرافية استرابون. أشار إليها مثلا بوليبوس Ploybius عام 204-122 ق. م، واغاثار سيدس المتوفى عام 145 أو 120 ق. م وكذلك ارتميدوروس Artmidoros من أهل مدينة افسوس Ephesus وخلاصة ما أوردوه عن مدينة الجرهاء أنها كانت مركزاً من المراكز التجارية الخطيرة وسوقاً من الأسواق المهمة في بلاد العرب، وملتقى طرق تلتقي فيها القوافل الواردة من العربية الجنوبية والواردة كذلك من الحجاز ومن الشام والعراق. كما أن الجرهاء كانت سوقاً من أسواق التجارة البحرية، تستقبل تجارة إفريقية والهند والعربية الجنوبية، وتعيد تصديرها إلى مختلف الأسواق بطريق القوافل البرية حيث ترسل عن طريق حائل و تيماء إلى موانئ البحر المتوسط ومصر، أو بالطريق البري إلى العراق ومنه إلى الشام . وقد ترسل بالسفن إلى سلوقا Seleucia أو بابل في Thapascus ومنها بالبر إلى موانئ البحر المتوسط ولا حاجة بي أن أقول(1) أنها كانت تستقبل تجارات البحر المتوسط والعراق والأسواق التي تعاملت معها، لتتوسط في إصدارها إلى العربية الجنوبية وإفريقية والهند وربما إلى ما وراء الهند من عالم ينتج ويتسهلك أيضا. فالجرهاء سوق وساطة، والوسيط يصدر ويستورد، وبعمله هذا يكنز الثروة والمال.

    ويتاجر الجرهائيون مع حضرموت، فتصل قوافلهم إليها في أربعين يوماً وهى محملة بحاصلات العربية الجنوبية، وحاصلات إفريقية المرسلة بواسطتها، وهى بضاعة نافقة ذات أثمان عالية في الأسواق التجارية في ذلك العهد. وقد كان لمدينة الجرها ولا شك تاريخ قديم قبل أن يصل خبرها إلى مسامع ايراتوستينس واليونان. فصيت عريض مثل صيت Garrha والجرهائيين لا يمكن أن يكون ابن ساعته ويومه. انه حاصل سنين ومن يدري فلعله حاصل عصور. لقد كان الجرهائيون من كبار الرأسماليين في العربية الشرقية، نافسوا السبأيين وكانوا هم ومنافسوهم أبناء سبأ من أغنى شعوب الجزيرة.. كانت ثروتهم عظيمة ثقيلة، عمادها الذهب والفضة والأحجار الكريمة، اتخذوا من الذهب كؤوساً وآنية وأثاثاً وجملوا سقوف بيوتهم وأبواب غرفهم به وبالأحجار النفيسة الغالية، وهذه الثروة العظيمة هي التي حركت الطمع في نفس الملك انطيوخوس الثالث Antiochus III فجعلته يقود أسطوله في عام 205 ق. م. فيقطع به نهر دجلة، ثم الشط للاستيلاء على المدينة الغنية الكانزة للذهب والفضة واللؤلؤ وكل حجر كريم، وإذلال القبائل المجاورة لها، وإلحاقها بحكومته. وتقول الرواية أن المدينة المسالمة التجارية أرسلت رسولا إلى الملك يحمل رجاءها إليه إلا يحرمها نعمتين عظيمتين أنعمتهما الآلهة عليها: نعمة السلام ونعمة الحرية- وهما من اعظم نعم الآلهة على الإنسان. فرضي الملك من حملته هذه بالرجوع بجزية كبيرة من فضة وأحجار كريمة، فأبحر إلى جزيرة تيلوس Tylos ومنها إلى سلوقيةSeleucia في عام 205- 304 ق. م. وهكذا اشترت المدينة جرها سلمها وحريتها من هذا الطامع بالمال. وصدق أهل الجرها -إذا كانت الرواية صحيحة- فالسلم والحرية من اعظم نعم الله على الإنسان.

    ويتبين من وصف استرابون للحجارة التي بنيت مدينة الجرها بها ومن ادعاء بلينوس أيضا أن أبراج المدينة وسورها قد بنيت بقطع مربعة من صخور الملح، كما يتبين أنها بنيت في ارض سبخة، وان هذا السبخ هو الذي أوحى إلى مخيلة الكلاسيكيين ابتداع قصة حجر الملح الذي بنيت به ديور المدينة وسورها، وفي التاريخ قصص أخرى من هذا القبيل عن قصور ومدن شيدت بحجارة من معدن الملح ويظن أن Gerra أو Gerraei -على حسب اختلاف القراءات- هو موضع ذكره بطليموس وهى مدينة الجرها. وذكرت بلينوس أنها تقع على خليج يسمى باسمها Gerraicus Sinus ويبلغ محيطها خمسة أميال خمسة آلاف خطوة وعلى مسافة خمسين ميلا من الساحل أي خمسين ألف خطوة تقع منطقة تدعى Attene وفي مقابل مدينة Garrha من جهة البحر وعلى مسافة خمسين ميلا تقع جزيرة Tylos المشهورة بوجود اللؤلؤ فيها.

    وتحدث سترابون عن أمة عربية سماها جرهين(2) وقال انهم أغنى العرب يقتنون الرياش الفاخرة ويتمتعون بكل أسباب الرخاء والترف، ويكثرون من آنية الذهب والفضة والفرش الثمينة. ويزينون جدران منازلهم بالعاج والذهب والفضة والحجارة الكريمة. وقال أيضا أن مدينتهم جرا Garraha أو جرها واقعة في بقعة كثيرة الملح تبعد نحو 200 استاده عن البحر. وأفاد اغاثار سيدس بأنهم من أغنى أهل الأرض، وسبب غناهم اتجارهم بغلال بلاد العرب والهند. فيحملونها على قوافل إلى الغرب، أو بحراً إلى بابل من فرضة جرا، ولهم سفن ضخمة تسير في المحيط الهندي ومراكب تسير في الأنهر يصلون بها إلى بابل. وقد يصعدون بها في دجلة إلى مدينة اوبيس، ومنها تنقل البضائع الهندية والعربية وتنتشر في بلاد مادى وارمينيا وما جاورهما وان هذه الأمة اصلها من بابل.

    وفي كتاب العرب والملاحة في المحيط الهندي يتحدث الأستاذ فضلو حوراني عن مملكة ارض البحر التي كانت في الجزء الشمالي الشرقي من الجزيرة العربية والتي قد تكون لها صلة بأخبار الجرهائيين.

    موقع الجرهاء
    مما سبق يتضح اختلاف الباحثين حول موقع الجرها Garrha التي يرى شبر نجر وجلاسر أنها هي الجرعاء وقد كانت قائمة بالقرب من فرضة العقير الحالية. بينما يؤكد Philby أن جرها هي العقير نفسها وان الاسم الجديد العقير ينطق Ojair احتفظ في بنيته بالاسم القديم جرها. ويورد سليمان حزين في كتابه Arabia and the Far East (صفحة 142) والذي نشر في القاهرة عام 1942 بأن الجرها هي القطيف. أما الأستاذ جرجي زيدان في كتابه المشار إليه يرى انه لم يذكر العرض أمة ولا دولة ولا عشيرة بهذا الاسم. ويخالفه في ذلك بعض المستشرقين الذين يعتبرونها من أمم البحرين على خليج فارس وان جرا أو جرها هي الجرعاء وهى فرضة من فرض تلك الناحية بالاحساء، وان لها ذكراً في شعر العرب. وقد يكون الجرهيون من أهل اليمامة وانه قد جرى تحريف لفظة الجرهيين بالقريين نسبة إلى قرية اسم اليمامة القديم، وهذه الأخيرة كانت عامرة أيام طسم وجديس وان أحد ملوكها كان عمليقاً.. والعمالقة أصلهم من بابل. وأخيراً يعلق الدكتور جواد علي على ما ذكر من اختلاف وجهات النظر حول الجرها وموقعها بأن هذه وتلك آراء وتخمينات قد لا تفيد كثيراً، وان الخبر اليقين لا بد أن يأتي عن طريق التنقيب والحفريات. وان مدينة عظيمة كالجرهاء وان جار عليها الزمان وندرت المصادر فيها لا بد من مواصلة الدراسة عنها

    الرأي في أقوالهم
    تحدثنا النقوش الاكادية أن خليجنا كان يدعى البحر المر أو البحر الأدنى، أما سواحله العربية فكانت تدعى ارض البحر وكلديا أي ارض الكلدان وكذلك ارض الحياة ودلمون أو تلمون كما سبق ذكره. وان كثيراً من الأسماء التي أتى عليها الزمن وغمرها النسيان أصبحت نسياً منسياً ولم تعرف عنها شيئاً لسنوات أو قرون طويلة إلى أن كشفت عنها تنقيبات الآثار منذ وقت قريب. وهكذا في رأينا كان حظ جرها Gerrha والجرهيين بالنسبة لأحفادهم في الخليج فقد نسوا اسمهم وجانبا من ماضيهم المجيد فلم يذكر الجرهيين أحد من مؤرخي العرب. ولولا ما كتبه مؤرخو اليونان لما عرفنا عن الجرها شيئا يستحق الذكر.

    وبينما يرجح الباحثون أن مدينة الجرهاء تقع على الساحل العربي في الخليج من الجزيرة العربية اختلفوا في تحديد موقعها. ولكن الأماكن التي ذكروها تكاد تنحصر في مساحة تمتد من القطيف إلى سلوى، ولم يخالفهم في ذلك إلا الأستاذ جرجي زيدان حيث ذكر أن الجرهاء في اليمامة. وهذا الرأي الأخير قد يكون بعيد الاحتمال استنادا إلى ما ورد في أخبار الجرهيين، ولو انه قال أن القريين سكان اليمامة الأقدمين كانوا على صلة وثيقة بالجرهائيين لكان ذلك أقرب إلى الصحة نظرا لاتصال أهل اليمامة بسكان البحرين وارتباطهم معهم في اكثر حقب العهود التاريخية.

    وبالرغم من اختلاف الباحثين، فانه حسب معرفتنا بمنطقة الخليج نؤيد القول الأرجح بأن الجرها هي الجرعاء والتي ذكرها الهمداني أيضا في كتابه " صفة جزيرة العرب "وان فرضتها هي العقير التي نعرفها حاليا باسم العجير. ونحن نعرف أن العقير وما جاورها من منطقة الأحشاء تكثر فيها السباخ، فهناك سبخة المريقب وسبخة أم حشيشة وسبخة ابي الحمام كما أن المسافة بين هذه السباخ وبين ساحل البحر بقرب العقير تربو كل ثلاثين ميلا كما سبق وصفه.

    وقد كانت العقير قديما هي فرضة الأحشاء وذلك قبل أن يحتل ميناء الدمام مكانته في الوقت الحاضر. وعلى مسافة قريبة منه جزيرة الزخنونية ثم غبة أم الصخال وهى بحر عميق صالح لعبور السفن ويمتد من سواحل العقير إلى أن يقارب السواحل الجنوبية الغربية لجزر البحرين. وعلى بعد ما يقارب عشرين ميلا من فرضة العقير تقع جزيرة أوال وهى اكبر جزر البحرين التجارية، حيث يقابل العقير على سواحل أو ان أيضا ميناء العقارية. وقد كان هذا الأخير أو البندر كما يسمى محليا عامرا حينما كانت العقير عامرة أيضا. وبعد أن اضمحلت العقير اضمحلت معه كذلك أهمية العقارية.

    ومما تقدم ذ كره من أقوال المؤرخين وخاصة سترابون نستدل أن جرا أو الجرهاء كانت تبعد عن ساحل البحر 200 استاديون وإذا كانت الاستاده تساوي 400 ذراع فان المسافة المذكورة تكون حوالي 37 كيلومترا. وإذا أضفنا إلى ذلك ما ذكره الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" صفحة 137: "وكان سوقها على كثيب يسمى الجرعاء تتبايع عليه العرب" فانه من الأرجح أن الجرهاء عاصمة الجرهائيين كانت في الأحساء حيث المياه الغزيرة. وقد يكون الكثيب ركام تلك المدينة فاحتفظت باسم سوقها. ومن وصف المؤرخين اليونانيين نجد أن الجرهاء كانت في ارض سبخة وان محيطها يبلغ خمسة أميال ولها سور وأبراج مبنية من صخور الملح ولعلهم كانوا يعنون به الجص.. وربما أن أحد الكتاب اليونانيين شاهد الجص قبل حرقه، وحينما استفسر عنه افادوه أنهم بذاك الحجر يبنون بيوتهم.. ومن المعلوم عندنا أن الجص قبل حرقه يشبه الملح(1) وفي القديم لم يكن لديهم افضل من تلك المادة أي الجص للبناء، وان كنا نرجح انهم قد عرفوا ما نسميه بالجص الخكرى ومصدره الرواسب الطينية التي تستخرج عادة من جداول مياه الري والصرف السيبان الزراعية ثم تقرص تلك الرواسبب أقراصا وتوضع في الشمس حتى تجف فتحرق وتدق بعد الحرق. وينتج عن هذه العملية مادة شديدة المقاومة للماء والرطوبة ومن الجدير ذكره أن العيون القديمة قي البحرين كانت مبنية من نوع هذا الجص.

    ولا شك أن الجرهيين كانوا منتشرين في جميع أنحاء إقليم البحرين وسواحله فقد عرف انهم قوم يعشقون البحر. وأما مدينة الجرهاء وترجح أنها الجرعاء فقد كانت عاصمتهم وبها عرفوا وإليها ينتسبون، كما انتسب البابليون إلى بابل. ويحضرنا هنا ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب "لا تكونوا كالنبحل تنتسبون إلى مدنكم بل انتسبوا إلى قبائلكم". وأما ما ذهب إليه الأستاذ جرجي زيدان من أن أهل الجرها هم أهل اليمامة وان لفظة الجرهيين تحريف للقريين نسبة إلى قرية اسم اليمامة قديماً الخ، فإننا نستبعد ذلك لان اليمامة بعيدة عن الساحل، ولم يعرف عن سكان اليمامة اتهم أهل سفن وملاحة. وان كنا لا نستبعد في هذا إمكانية وجود وحدة سياسية بين أهل اليمامة والجرهيين، ومن المحتمل أن يتولى الاخيرون من سكان البحر لن شئون الملاحة بينما يقوم سكان الدمامة بمهام النقل البري.

    ونعود إلى رأي المستر فلبي Philby الذي يظن أن جرها هي نفسها العقيرو أن الاسم الجديد احتفظ في بنيته بالاسم القديم. فمما لا شك فيه أن العقير كانت قديما وحديثا كذلك هي ميناء الأحساء أي أن العقير ميناء الجرعاء، ولكنه ليس بالجرعاء نفسها والتي وصفها سترابون بأنها تبعد عن ساحل البحر 200 استاديون كما أسلفنا. وقد ذكر المؤرخ بلينوس بأن في مقابل مدينة جرها من جهة البحر وعلى مسافة خمسين ميلا تقع جزيرة تيلوس المشهورة بوجود اللؤلؤ فيها. وهذه المسافة هي المسافة بين جزيرة البحرين وواحة الأحساء وليس العقير. وجزيرة تيلوس هي على الأرجح جزيرة أوال أو البحرين والتي أشار إليها سترابون (1( بقوله: بأن المقابر الموجودة في جزر تيلوس البحرين aradus, Tyrus تشابه مقابر الفينيقيين وان سكان الجزيرة يروون أسماء جزائرهم ومدنهم فينيقية مثل Tylus التي بها اكبر مقبرة في العالم أو aradus أي جزيرة عراد بالمحرق.

    ثم ذكر بلينوس موضعا آخر يبعد عن الجرها اسمه Chatemi أو Atten ويرجح انه الخط من ساحل الخليج. ولهذا نستبعد أيضا ما ذكره الأستاذ سليمان حزين من أن الجرهاء هي القطيف.

    اضمحلال الجرهيين وسقوط الحرهاء
    مع مطلع أيام عيسى عليه السلام اخذ الدهر يقلب ظهر المجن للجرهيين ولعل صنمهم جد أي اله الحظ -أن كانوا إياه يعبدون كما نظن من دلالة بعض أسماء القرى(2)في البحرين- قد أحس بأفول نجمه فأصبح غير محدود. ولا بد انهم قد تقربوا إليه بالضحايا والنذور ولكن بدون جدوى. ومن المؤسف أن مدينة كالجرهاء لم يذكر المؤرخون شيئا عن اضمحلالها ولا عن سبب اختفائها من سجلات التاريخ. فما هي الأسباب التي أدت بها إلى السقوط؟

    من دراستنا لتلك الحقبة من الزمن بالإضافة إلى عوامل متكررة ممكنة مثل النقص في الثمر والإنتاج الزراعي أو حصول فترة من شدة الجدب فيما جاور الجرهاء من مجتمع صحراوي أو غير ذلك فإننا نعلل سقوط الجرهاء لسببين رئيسيين:

    الأول: كان الجرهائيون وإخوانهم السبأيون سادة الملاحة في المحيط الهندي والخليج والبحر الأحمر فقد ذكرهم اغاثار سيدس(1) بقوله انه لا يبدو أن ثمة شعبا أغنى من السبأيين وأهل جرهاء الذين كانوا وكلاء تجارة عن كل شئ يقع تحت اسم النقل من آسيا واوربا، وهم الذين جعلوا سوريا غنية بالذهب وأتاحوا لتجار الفينيقيين نمو تجارة رابحة. ومن ذلك يتضح لنا أن سرغنى الجرهائيين يكمن في سيطرتهم على التجارة ووسائل نقلها. ولكن بعد ذلك اخذ اليونانيون يشاركون الجرهائيين في هذا العمل التجاري، وبمرور السنين ازداد اليونانيون خبرة ودراية بالملاحة في تلك البحار فاكتشفوا الرياح الموسمية والتي كانت يوما ما سرا يحتفظ به الملاحون العرب لأنفسهم -وقد تم هذا الاكتشاف لملاح يوناني يدعى هبالوس Hippalus حوالي سنة 90 ق. م، ثم شاركهم الرومان.

    ويحدثنا التاريخ أن عصر أباطرة أسرة يوليوس كلاوديوس وأسرة فلافيوس Flavlus بين 96 و 31 ق. م كان عصرا ذهبيا للتجارة اليونانية الرومانية مع الهند وبلاد العرب.

    ثانياً : بانتقال التجارة والملاحة إلى أيدي اليونان والرومان وسلوكهم طريق البحر الأحمر وسواحله قد أضعفت من مركز الجرهيين في الخليج، وأخذت أحوال الأخيرين في التدهور. ويبدو أن القبائل العربية في البادية المجاورة لسكنى الجرهيين والتي كانت تشاركهم في النقل البري ومن جرائه تكسب فوائد طائلة قد شملهم كذلك هذا التدهور والكساد. فاتحدت كلمة أهل البادية كالمعتاد على مهاجمة الحواف حيث عجز رجال المال فيها عن تلبية طلباتهم وحاجياتهم. وهكذا يحدثنا الاخباريون أن تنوخا هاجمت البحرين وبها قوم من النبط وسيطرت عليها مع مطلع التاريخ الميلادي. وبذا انتهى عهد الجرهيين واندثرت عاصمتهم الجرهاء

    المصدر
    http://www.bahrain.gov.bh/Arabic/bah...istian_Era.asp

  3. #13
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي

    الجرهاء

    يذكر استرابون أن الجرهاء "الجرعاء" مدينة تقع على خليج عميق، يسكنها الكلدانيون الذين سكنوا بابل أولاً. ويتاجر سكانها بالطيب والمرو والبخور الذي تحمله قوافلهم وتسلك به الطرق البرية والبحرية.

    لقد تحدث كتّاب قدماء كثيرون عن الجرهاء وعن مركزها التجاري الكبير وكيف أنها سوق تلتلقي بها القوافل القادمة من بلاد العرب الجنوبية وبلاد الشام والحجاز والعراق وكذلك وصول تجارة البحر اليها من أفريقيا والهند واليمن، وأنها تصدر الجرهاء محاصيل هذه البلاد بالقوافل البرية الى منطقة البحر المتوسط ومصر عن طريق مدينة حائل وتيماء، أو طريق آخر بالسفن حتى مدينة سلوقيا على دجلة وبابل. ولقد كان تجار الجرهاء وقد ارتبطوا بتجارتهم مع حضرموت حيث كانت القوافل تصل اليها خلال اربعين يوماً.

    ولقد كانت الجرهاء تتمتع بثراء طائل وفاحش حيث يقول استرابون:تعد الجرهاء أكثر جميع بلاد العرب ثروة ويمتلك أهلها كميات كبيرة من الادوات المصنوعة من الذهب والفضة مثل الأَسرَّة والاحواض وكؤوس الشرب، وبيوت فخمة ذات أبواب وجدران وسقوف مزينة بالعاج المطعم بالذهب والفضة والاحجار الكريمة.

    ولقد حاول انطيوخوس الثالث 223 ـ 187 ق.م ملك سلوقيا على أن يستولي على الجرهاء ولكن حاكمها أرسل له جزية كبيرة، وعدل عن مهاجمة الجرهاء. وكانت من ضمن الجزيرة الاحجار الكريمة والفضة.

    اشتهرت ببعض الصناعات منها: صناعة السفن والمنسوجات القطنية والصوفية وصناعة الاواني المعدنية والفخارية ولوازم الفلاحة والحياة البرية والبحرية.

    إن عدد المراكز التجارية والمدن العامة الواردة في كتب جغرافييّ ومؤرخي اليونان والرومان على أنها من أراضي الجرهاء من أهم الاسباب الكامنة وراء اختلاف الباحثين في كثير من الحقائق المتعلقة بالجرهاء والجرهائيين ومن بين ذلك اختلافهم في تحديد موقع الجرهاء الرئيسي "المدينة الام" من أهم المواقع المرشحة لموقع الجرهاء بالنسبة للباحثين كما يلي:

    1 ـ مدينة هجر 2 ـ القطيف 3 ـ الظهران 4 ـ ثاج 5 ـ الجرعاء بالقرب من البطالية 6 ـ الهفوف 7 ـ العقير 8 ـ القارة وغيرهم.

    الجرهاء في المصادر القديمة:

    من أهم المصادر التي ذكرت الجرهاء نذكر منها:

    1 ـ المخطوطات البردية التي تحمل اسم الزيتون وزير مالك الملك وورد فيها اسم الجرهاء مرتين.

    2 ـ ورد اسمها في جغرافية اسيا وتاريخها للمؤرخ اليوناني "أغاثر خيداس" الذي عاش في النصف الاول من القرن الثاني قبل الميلاد.

    3 ـ ورد اسم الجرهائيين ضمن اسم عربية في نقوش يونانية يعود تاريخها الى القرن الثاني قبل الميلاد.

    4 ـ من المصادر التي تشير الى تاريخ الجرهاء رسالة لملك مورتانيا "جوبا" 50 ق.م ـ 19 ميلادية.

    5 ـ ورد أيضاً اسم الجرهاء عند استرابون اليوناني 63 ق.م ـ 21 ميلادية.

    6 ـ جاء ذكر الجرهاء عند الطبري باسم "جرة" وذلك في أثناء حديثه عن غارات اردشير مؤسس الدولة الساسانية.

    الوصف العام للجرهاء

    كان يعيش الجرهائيين في منازل أحجارها من الملح، ويعمد الناس الى رش المنازل بالماء لتظل الجدران متماسكة، لأن الواح الملك تتعرض الى الذوبان نتيجة لاستمرار الحرارة المحرقة لأشعة الشمس وبالتالي سقوط هذه المنازل. وتقع الجرهاء في واحة خصبة، ويذكر أن محيطها خمسة أميال تقريياً، وبها ابراج مربعة مبنية من كتل الملح. وإن بطليموس يحدد درجات طولها بـ 80 درجة وذات عرض 20 ـ 23.

    ولقد كان الجرهائيون من كبار الرأسماليين في المنطقة العربية الشرقية نافسوا السبئيين وكان "الجرهائيون والسبئيون" من أغني شعوب الجزيرة.

    أسباب زوالها


    هناك عدة أسباب لزوال الجرهاء منها:

    1 ـ ظهور مدن أخرى أصبحت تنافس الجرهاء.

    2 ـ تحول الطرق البحرية عنها مع الطرق البرية.

    3 ـ تقلص الرقعة الزراعية ونقص محاصيلها، وحدوث فترة الجذب.

    4 ـ مزاحمة اليونانيين للجرهائيين في ميدان التجارة وتفوقهم عليهم.

    هناك عدة مدن تابعة للجرهاء منها مدينة ثاج، وبلبانا "بلعانا" وهي مدينة ساحلية ويرى شبرنجر أنها تقع في القطيف، ويورد نجيل جروم احتمال وقوعها في منطقة الظهران. وسبب اندثار هذه المدينة وغيرها يرجع الى حدوث الجفاف الذي طرأ على شبه الجزيرة العربية نتيجة لانحسار الماء على أطرافها ونتوئها عن سطح البحر.

    وقد أدى ذلك الى تغيير كبير في مناخها وأحوالها مما دعى سكان المدن الى تركها والارتحال عنها مخلفين وراءهم انماطاً حضارية عريقة.

    المصدر
    http://www.alwaha.com/issue10/is10sb11.htm

  4. #14
    المجلس الاداري الصورة الرمزية ابو فيصل الحربي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    1,606

    افتراضي

    شكرا لكي يا اخت حواء علي هذه المشاركات

    نتمني منكي المزيد

    يعطيك العافيه

  5. #15
    عضو فخري
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    3,964

    افتراضي

    ذهب - ذهب - سلمت يداك حواء الذهب -

  6. #16
    عضو فخري الصورة الرمزية المقصود
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    3,490

    افتراضي

    حواء الذهب
    حواء قدماء

    الله يعطي الف عافيه على الموضوع المميز

    حقيقي معلومات مهمه
    سبحان الله قل ربي زدني علماً



    [fot1]
    سندباد
    [/fot1]

  7. #17
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي


  8. #18
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي

    باحث سعودي يتوصل إلى وجود مدينة الذهب الأثرية «جِره» في مدينة الأحساء

    شبكة راصد الإخبارية - « الأحساء: «صحيفة الشرق الأوسط» » - 06/07/2009م - عدد القراءات « 1352 »


    خلاف بين الباحثين في تقييمها.. والفريدة يعتبرها «مجرّد أحلام»

    أحدث بحث تاريخي قام به باحث سعودي سجالاً بين عدد من الجغرافيين والباحثين السعوديين، ففي حين اعتبر بعضهم أن البحث الذي أجراه المؤرخ عبد الخالق الجنبي، والذي ينتهي لوجود مدينة الذهب الأثرية «جِره» في مدينة الأحساء، سبقاً علمياً، فإن آخرين وجدوا أن هذه النتيجة لا تعدو كونها مجرد حلم لا قيمة له، في حين طالب آخرون هيئة السياحة والآثار بإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث للتنقيب عن الآثار في الأحساء.

    وكان الباحث الجنبي، قد أعلن عن بحث أجراه عن مدينة «هجر» التاريخية الواقعة في مدينة الأحساء، واستنتج الجنبي من دراسته أنّ مدينة هجر هي ذاتها مدينة «جِره» التاريخية المختلف في موقعها بين مؤرخين ورحالة غربيين والتي ورد ذكرها في العديد من كتب التاريخ اليونانية والإغريقية القديمة على أنها مدينة ذات أهمية تجارية كبرى تربط بين الشرق والغرب، وتشكل جزءاً من حضارة ديلمون القديمة التي كانت تشمل كامل إقليم البحرين القديم من البصرة شمالاً حتى عمان جنوباً وليست مقتصرة على جزيرة أوال «البحرين حالياً» كما هو الاعتقاد السائد.

    وكان الجنبي قد ضمّن دراسته في كتاب عنونه باسم «جِره.. مدينة التجارة العالمية القديمة» الذي استعرض فيه الأدلة والوثائق والصور التي استند إليها للخروج بالنتائج التي توصل إليها في بحثه.

    وقال الجنبي معرفاً بمدينة «جِره» أنها تعرف في العربية بالجرهاء أو الجرعاء، الأمر الذي اعتبره الباحث خطأ في ترجمة المؤرخين العرب عن المؤرخين الغربيين يعود إلى العصر الحديث في الخمسينات من القرن الماضي، معتبراً أنّ اسم تلك المدينة الحقيقي والدقيق هو «جِرّه» بكسر الجيم.

    وتعدّ جره التاريخية مدينة فاحشة الثراء، وكان أهلها يزينون منازلهم بالذهب. ما أغرى الاسكندر بغزوها إلا أنه توفي قبل ذلك في بابل بالعراق. وأنشأت هذه المدينة، التي تشكل اليوم، بحسب الباحث، جزءاً من مدينة الأحساء منذ ما يقارب الخمسة آلاف سنة في القرن الثالث قبل الميلاد، وكان سكانها الأصليون من الآكاديين الذين عرفوا في فترات لاحقة بالنبط، وتعني «جِره» في لغتهم «إله النار والسلاح».

    وكان عدد كبير من الباحثين العرب والغربيين قبل الجنبي قد تباينت آراؤهم تبايناً كبيراً في مكان وجود المدينة الأثرية، إلا أن أغلب الآراء كانت تشير إلى وجود المدينة على ساحل الخليج العربي بشكل مباشر ما حدا بالبعثة الدنماركية في عام 1962 إلى التنقيب في ساحل العقير والعثور بالفعل على مدينة أثرية تبين لاحقاً أنها ليست بقدم «جِره» وأنها تعود إلى العصور الإسلامية.

    وأضاف الجنبي أن تلك المدينة الأسطورية هي نفسها ما عرفت فيما بعد عند العرب بمدينة هجر التي كانت تقع داخل واحة الأحساء الحالية والتي كان الجنبي قد حدد موقعها داخل الواحة في كتاب سابق له بعنوان «هجر وقصباتها الثلاث».

    وذكر الجنبي تفنيده في كتابه الجديد لبعض الكتابات التاريخية السابقة والاحتمالات التي وضعها باحثون غربيون لموقع المدينة والتي كان أبرزها موقع ميناء العقير، وموقع القريّة الساحلي شمال الأحساء، والقطيف وثاج القريبة من مدينة الجبيل الصناعية.

    وذكر الجنبي أن بعض المؤرخين رجّح بالفعل أن تكون «جِره» داخل واحة الأحساء. إلا أنّ الجنبي جزم أن موقعها هو قلب واحة الأحساء وكانت تحيط بها مجموعة من الأنهار والمسطحات المائية واستشهد بالنصوص القديمة التي فسرها بعض المؤرخين معتقدين أن تلك المدينة كانت تقع على ساحل البحر.

    وقال الجنبي إن هذا الرأي مخالف للإحداثيات التي وضعها بطليموس في خريطته لهذه المدينة وكذلك مخالف للنص اليوناني الذي يقول إن المدينة تبعد عن ساحل البحر 200 ستاديوم. وأضاف أن الإحداثيات التي وضعها الجغرافي العربي ابن سعيد المغربي لمدينة هجر هي متقاربة جداً مع إحداثيات بطليموس لمدينة جره.

    كذلك أوضح الجنبي أن جميع المواصفات التي ذكرتها النصوص الغربية القديمة للمدينة تتطابق مع المواصفات التي ذكرها الكتاب والشعراء العرب لمدينة هجر العربية القديمة، مؤكداً أن واحة الأحساء الحالية كانت منذ القدم وإلى وقت قريب جداً المركز الأهم لتجارة شرق ووسط الجزيرة العربية، وكانت في السابق رابطاً للتجارة القادمة من فارس والهند مروراً بشمال الجزيرة العربية وصولاً إلى أوروبا.

    من جانبه قال الباحث خالد النزر أن النتائج التي استعرضها الجنبي مثيرة للجدل ولا يمكن الحكم عليها قبل الوقوف على تفاصيل هذا البحث. في حين قال الباحث نزار العبد الجبار أنّ الحكم على النتيجة التي خرج بها الجنبي قبل فحص الأدلة أمر خاطئ، إلا أنه قال إن الباحث الجنبي يعتبر من الباحثين الذين يتسمون بالدقة العلمية.

    وذكر أنّ النتيجة التي توصّل إليها في بحثه نتيجة كبيرة وهي نتيجة محتملة، ووصف دراسة الجنبي بأنها أكبر وأحدث الدراسات في موضوع مدينة الجرهاء التاريخية.

    معتبراً أن كتاب الجنبي سيثري البحوث التاريخية حول المنطقة في حال توفره في أيدي الباحثين. وقارن العبد الجبار بين دراسة الجنبي بما سبقها من البحوث حول موقع المدينة قائلاً إن الكتابات السابقة لم تكن سوى فرضيات واحتمالات لم تصل إلى مستوى الجزم بالموقع كما فعل الجنبي في دراسته.

    وطالب العبد الجبار الهيئة العامة للسياحة والآثار بالاهتمام بالموقع وعمل الاختبارات والتنقيبات فيه.

    من جهته حمل المختص في الآثار في متحف الأحساء الباحث التاريخي خالد الفريدة على دراسة الجنبي معتبراً أنها تعبّر عن «أحلام الجنبي ليس إلا». وقال الفريدة إنّ الجنبي لم يأت بجديد في بحثه لأنّ وجود المدينة في هجر هو أمر محتمل من السابق ولم يقدّم الجنبي من الأدلة ما يدعم هذا الاحتمال.

    واستغرب الفريدة من نسبة المدينة إلى موقع القارة في الأحساء مضيفاً أنه من غير المعقول أن ينسب الجنبي العديد من الأماكن الأثرية كالصفا والمشقر ومدينة جرة إلى القارة وكأنه لا يعرف من المناطق الأثرية غير القارة. وأضاف بأن ما غاب عن ذهن الباحث هو وجود مناطق أخرى باسم القارة عليه أن يبحث عنها.

    وقال إنّ أحلام الجنبي ضخمت بعض الأمور كوجود نهر كبير في الأحساء تبحر فيه السفن وكذكره أن الشاعر الجاهلي طرفة ابن العبد وخاله المرقش قد ركبا قارباً في هذا النهر أثناء سفرهم، مؤكداً أنه لم يكن سوى نهر صغير لا يمكن أن تبحر فيه السفن ولا يمكن مقارنته بالنيل ودجلة والفرات.

    وانتقد الفريدة استشهاد الجنبي بعملة «الطويلة» والنقوش الموجودة عليها واستدلاله بوجود اسم «جِره» عليها، معتبراً الأمر خاطئاً لكون هذه العملة لم تدخل إلى التداول سوى في القرن السادس الهجري في حين بنيت مدينة جره في القرن السادس قبل الميلاد.

    وقال الفريدة إن الجنبي لم يجب عن الكثير من الأسئلة التي تتعلق بجرة كأسماء ملوكها كما أنه لم يقدم الأدلة الكافية لإثبات مكانها ولم يقم بتحديد المكان بشكل دقيق ولم يستند في بحثه على وجود تل أثري أو مبان قديمة.

    وتوقّع الفريدة الذي بنا آراءه من خلال اطلاعه على عرض الجنبي لكتابه أمام نخبة من المختصين والمهتمين، أن يكون الكتاب كتاباً محيراً كالكتاب السابق عن هجر وأن يترك الكاتب فيه تساؤلات كثيرة دون إجابات.

  9. #19
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي

    الجنبي: «جرَّة» المدينة الأسطورية فاحشة الثراء... هي الأحساء

    شبكة راصد الإخبارية - « صحيفة الحياة: الدمام - شمس علي » - 7 / 6 / 2009م - 1:20 ص

    من خلال تتبعه لمصادر إغريقية ورومانية، يصل الباحث عبدالخالق الجنبي، بعد سنوات من البحث والتقصي، إلى أن مدينة «جرَّة» التاريخية العريقة، والتي نالت شهرة واسعة في حقب سابقة، هي الأحساء، والتي كانت «مدينة أسطورية فاحشة الثراء» بحسب وصفه في كتابه الجديد الذي حمل مسمى «جرَّة»، والذي ساق فيه عدداً من الأدلة التاريخية التي تفضي في النهاية إلى هذا الإثبات، من خلال بحث، يأتي في سياق كتابه السابق «هجر وقصباتها الثلاث ونهرها محلم».

    ويذكر الجنبي، في الكتاب أن «الكثير من الباحثين الغربيين والشرقيين والعرب في العصر الحديث، كتبوا حول هذه المدينة، وأجمعوا على أنها تقع في الجزء الساحلي الشرقي للجزيرة العربية، أو ما كان يُعرف بإقليم البحرين الساحلي الممتد سابقاً من كاظمة في دولة الكويت شمالاً، إلى مشارف إقليم عمان القديم جنوباً. ومن ساحل البحر شرقاً، إلى وادي المياه والجوف غرباً، وإن كانوا اختلفوا كثيراً في تحديد موقع هذه المدينة من هذه المنطقة في الوقت الحاضر». ويثبت بحث الجنبي «بالأدلة، النقلية والعقلية والعلمية، أنّ المدينة الأسطورية التي ذكرها الإغريق والرومان باسم «جِرَّه» هي هَجَر نفسها».

    وبعنوان: «مدينة أسطورية فاحشة الثراء»، يتحدث الباحث حول «الغنى الأسطوري الذي أضفاه مؤرخو الإغريق على المدينة». واستشهد في ذلك بأقوال مؤرخي الإغريق أنفسهم مثل: أغاثار كيدَس، الذي «لم يكن يرى أغنى من سكان هذه المدينة». وسترابو والذي «وصف غنى أهلها وبيوتهم المطعمة بالعاج والذهب والفضة، وكذلك تم توضيح هذا الغنى المفرط لهذه المدينة من خلال استعراض تلك الهدية الهائلة التي قدمها الجرّهيون إلى الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث».

    ويتحدث الجنبي، عن صحة نطق الاسم كما كتبه المؤرخون الإغريق وفق قواعد لغتهم القديمة، وما جرى له عند قيام الرومان بكتابته بالحروف اللاتينية جرياً على عادتهم في النقل عن المصادر الإغريقية، مشيراً إلى «خطأ التهجئة والنطق الذي وقع فيه الكتاب العرب عند تعريبهم لهذا الاسم بلفظ «الجرهاء»، أو «الجرعاء». وتحدث أيضاً عن ورود هذا الاسم في بعض الوثائق العائدة إلى القرن الثالث قبل الميلاد كبرديات زينون.
    كما يتناول أصل الاسم «جرّه» ومدلولاته، مقدماً عدداً من الفرضيات لمعرفة الأصل القديم لاسم هذه المدينة الشهيرة، ومن هذه الفرضيات أنها «يمكن أن تعني «إله النار البارع في الأسلحة»، كما في اللغة الأكدية، البابلية»، أو «الدِّرْع كما في الآشورية»، أو «القوس كما في الكلدانية الآرامية»، أو «الجبل كما في العربية والفارسية»، مضيفاً أن «جميعها ألفاظ توحي بالحصانة والمنعة والقداسة».

    ويستعرض ما ذكره الباحثون الغربيون عن تأسيس المدينة، والمبني على ما ذكره المؤرخ الإغريقي سترابو من أنه «كان بها كلدانيون منفيون من بابل». ويخلص إلى أنّ «تأسيس مدينة جرّه هو أقدم بكثير من هؤلاء الكلدانيين الفارّين إليها من العراق بعد هزيمتهم أمام الملك الآشوري سنحاريب». كما يرى أنّ «سكان مدينة جرّه حتى ما قبل الدولة الآشورية في العراق، وفي بداية الألف الأول قبل الميلاد، وربما قبله أيضاً كانوا بالفعل من الكلدانيين».

    كما يتحدث عن مدينة أخرى ذكرها المؤرخ الروماني بليني الكبير، وسماها «قارّا» أو «قارّه»، ووصفها بأنها «كانت سوق العرب المركزي». ويطرح الباحث الجنبي فرضيتين «أن تكون، قارّه هذه جرّه، أو أن تكون مدينة أخرى قريبة منها تُعرف الآن باسم القارة». كما يبحث في موقع «جِرَّه»، قائلاً: إنه «حير الباحثين». ويستعرض ترشيحاتهم لمواضع عدة، مثل «العُقَيْر، وثَاْج، والقَطِيْف، والقُرَيّة، والأَحْسَاء»، متحدثاً بإسهاب عن كل منها، منتهياً إلى أنّ «صفات هذه المدينة كانت تحتفظ بها إلى وقت قريب، واحة الأحساء».

    وهل «جره» هي هجر؟ يجيب الجنبي مؤكداً «أنّ مدينة جرّه هي ذاتها هجر، وأنّ أحد هذين الاسمين ما هو إلا تسمية أخرى لمدينة واحدة». كما أشار إلى «ترجيح بعض الباحثين الاستراليين إلى أنّ «جرّه» هي ما ورد باسم «أنجو» (Angu) الذي ورد في مصدر صيني تعود بعض معلوماته إلى القرن الأول الميلادي، وهو ما يُعرف باسم مجموع «ويلو» (Weilue)، وهو مجموع جغرافي مفقود كتبه يو هوان بين عامي 239 و265 للميلاد. وتحدث أيضاً عن «نهر متدفق في شبه جزيرة العرب ذكره المؤرخ اليوناني الأشهر هيرودوتس، في تاريخه ووصفه بـ«العظيم»، وسمّاه نهر «قوريس» (Corys)، الذي رجح الكاتب أن يكون نهر «جرّه»، اعتماداً على التشابه في التسمية بين «قوريس» أو «جوريس» و»جرّه»، وهو ذاته «النهر الذي صار يُعرف فيما بعد باسم نهر محلم في هجر».

    ويتناول الباحث بالنقد النصوص الإغريقية والرومانية لبوليبيوس وسترابو وبليني الكبير، التي تحدثت عن مدينة «جرّه»، ويخلص إلى أنها «تقع في الجزء الساحلي الشرقي من جزيرة العرب، وإلى الجنوب من جزيرة إيكاروس (فيلكا) بـ2400 ستادي بحري تقريباً، وعلى ضفّة خليج عميق، ويبلغ محيطها 5 أميال، ولها أبراجٌ مربعة من كتل ملحية، ومنازلها مشيدة من حجارة ملحية، ويوجد فوق سطحها أملاح سِبَاخ، وتبعد مئتي ستاديوم عن ساحل البحر، وتوجد بالقرب منها منطقة «عَتِني» أو «عطني» إلى الداخل على بعد 50 ميلاً من الساحل، وأخيراً تقع مدينة «جرّه» بالقرب من جزيرة أوال، المواجهة لـ «Attene» السابقة، والمناظرة لها في المسافة نفسها من ساحل البحر». وأكد الجنبي أن «كل هذا ينطبق في شكل كبير على المكان الذي كانت تقوم فيه مدينة هجر».

    ويحاول الباحث، تطبيق منهج «الخيال العلمي المؤدي إلى الحقيقة»، والذي يخلص منه إلى أن «جره تقع على دكة الكوارج الصخرية الملاصقة إلى الركن الشمالي الغربي من جبل الشبعان، والقارة». ويختم بحثه باستعراض بعض الصور المتخيلة لما كانت عليه مدينة جرّه (هجر)، مدعماً البحث بـ17 خريطة وجدولين، و131 صورة.

  10. #20
    حواء قدماء الصورة الرمزية حواء الذهب
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,570

    افتراضي

    إخواني الكرام،،،

    قد لاحظتوا معي أن مدينة الجرهاء للآن لم يستطيع أحد أن يعرف أين تقع ،،، وذلك للأسباب التي ذكرتها سابقاً وسوف أذكر أيضاً معلومات أخرى عنها ،، إن شاء الله ،،،،


    ولكن هنالك مدن أخرى أيضا لم يجدوا أي أدلة عنها مثل :::

    ظهران الجنوب من محافظة العسير


    أغلب آثارها اندثرت.. والأهالي يناشدون هيئة السياحة التدخل

    "ظهران الجنوب" مدينة الآثار والتاريخ وهمزة الوصل لطرق التجارة القديمة
    خميس مشيط - سالم آل سحمان:

    تعتبر محافظة ظهران الجنوب من أهم محافظات جنوب منطقة عسير وتكتسب أهميتها واستراتيجيها من موقعها الاستراتيجي المميز.

    وتعتبر "ظهران الجنوب" محوراً استراتيجياً مهماً لطرق التجارة البرية العالمية القديمة بسبب مواردها الطبيعية وموقعها المتميز أصبحت إحدى المحطات الأساسية على طريق التجارة البرية العالمية القديمة قبل وبعد الميلاد.

    رئيس اللجنة الإعلامية عوض فرحان الوادعي وعضو لجنة التنشيط السياحي أكد في حديثه ل "الرياض" أن موقع ظهران الجنوب الاستراتيجي كان أشبه ما يكون بالواحة والاستراحة ترتادها قوافل التجار والمسافرين للاستراحة والتزود بمياهها وخيراتها وتبادل السلع وعقد الصفقات وهذه القوافل سواء كان قادمة من شمال الجزيرة العربية أو متجهة نحو الجنوب محملة ببضائع حوض البحر المتوسط وأوروبا وأما قوافل جنوب الجزيرة العربية متجهة نحو الشام والعراق محملة بالتوابل والعطور والبخور والذي كان الطلب عليه متزايداً في أوروبا.

    والزائر لهذه المنطقة يجد آثار النقوش والرسوم وصور الجمال والقوافل العابرة والكتابات السبئية والثمودية التي تحكي فصلاً من تاريخ التجارة العالمية القديمة.

    وكانت قريش تسلك هذا الطريق بقوافلها في رحلة الشتاء إلى اليمن بالإضافة إلى أن الجيوش العاتية المندفعة نحو الشمال اتخذته مساراً لها مثل أسعد تبع وأبرهة الأشرم في رحلته المشؤومة لهدم الكعبة ولا يزال الطريق ماثلاً للعيان حتى وقتنا الحاضر.

    وأكد الوادعي على أهمية محافظة ظهران الجنوب كونها أزدادت خلال العهد السعودي الزاهر وحققت تطوراً وازدهاراً في شتى المجالات وأصبحت نقطة التقاء لشبكة من الطرق الممتدة من الشمال والجنوب والشرق والغرب فمن الشمال تصب فيها الطرق الآتية من الحجاز ونجد وعسير ومن الجنوب ترتبط مع اليمن الشقيق من خلال طريق ظهران الجنوب - صعدة ومن الشرق تصب فيها كل الطرق الآتية من منطقة نجران ومن الغرب طريق ظهران الجنوب - جيزان.

    وقال أن محافظة ظهران الجنوب كبيرة وواسعة المساحة تخدم منطقة واسعة النطاق من القرى والهجر والبوادي والأرياف تمتد من حدود إمارة منطقة نجران شرقاً إلى حدود إمارة منطقة جيزان غرباً ويرتبط بها سبعة مراكز رئيسة هي:

    مركز الحرجة، مركز الفيض، مركز علب، مركز الحمرة، مركز الغايل، مركز حصن الحماد، مركز النعضاء.

    وتشهد محافظة ظهران الجنوب نهضة إنمائية وحضارية في شتى المجالات وتكتمل فيها المراكز والمرافق والإدارات الحكومية التي تقدم خدماتها المباشرة للمواطنين.


    الحضارة والتاريخ

    يعتبر طريق الفيل ومسجد علي بن أبي طالب ومسجد خالد بن الوليد أشهر تلك المعالم لكن الاهمال والتعديات كانت سببا في اندثار آثار ظهران الجنوب.

    وقد طالبت العديد من الجهات بتدخل الهيئة العليا للساحة للمحافظة على ما تبقى من تلك المعالم.

    وفيما يتعلق بالآثار أكد الوادعي أن محافظة ظهران الجنوب التي تقع في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية (140كم جنوب أبها) تغفو على كنوز أثرية ذات قيمة تاريخية وعلمية تدل بما لا يدع للشك أن لهذه المدينة الحالمة ماضياً عريقاً ضاربة جذوره في أعماق التاريخ فظهران الجنوب تزخر بمواقع وآثار تاريخية مشهورة يرجع تاريخ معظمها إلى ما قبل الإسلام وبعضها إلى صدر الإسلام ووجد البعض الآخر خلال العصور الإسلامية المتتابعة.

    ولعل أشهر المواقع الأثرية بظهران الجنوب والتي ما زالت معالمها موجودة إلى الآن آثار طريق الفيل وهو الطريق الذي سلكها أبرهة الأشرم حينما حشد جيشاً في رحلته المشؤومة لهدم الكعبة المشرفة حيث قام جيشه برصف الطريق بالحجارة ليسهل مرور الفيلة عليه وما زالت بعض من آثار هذا الطريق واضحة للعيان في منطقة المصلولة وقاوية والثويلة ( 12كم شرق المحافظة) والمبرح والجمع شمال المحافظة حيث سلكت قريش طريق الفيل في رحلاتها المشهورة لليمن في فصل الشتاء والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم واستفاد أيضاً من هذا الطريق الحجاج والتجار اليمانيون والشاميون على حد سواء خلال القرون الماضية.

    وأبدى الوادعي أسفه الشديد على اندثار واختفاء أكثر من 80% من معالم هذا الطريق الأثري بفعل عوامل التعرية وكذلك تعدي بعض الأهالي على مواقع منه وتملكهم لها لجهلهم بأهميته وأوضح ان من أهم المعالم الأثرية بظهران الجنوب هي الرسوم والنقوش والتي توضح بجلاء حضارات الأقوام الغابرة التي عاشت في هذه المنطقة وهي متمثلة في نقوش منحوتة على صخور جبال المبرح وجبال كتام وجبل عزان حيث وجد على بعض صخورها نقوش ورسوم لبعض الحيوانات مثل الوعول والجمال والخيول وبعض الكلمات والخطوط المبهمة والتي لا يعرف لها تاريخ محدد وكذلك موقع أثري يعرف بالمجمع تابع لمركز الفيض شمال المحافظة يوجد به رسومات ونقوش وكتابات باللغة العربية غير المنقوطة والتي فقدت أهميتها نظراً لاختفاء معظمها نتيجة للاهمال وعدم المحافظة.

    وأضاف ان ما يميز ظهران الجنوب هي القلاع والحصون خاصة الحربية منها والتي اندثر جلها بسبب عدم العناية بها ولم يبق منها إلاّ القليل والتي تتميز بروعتها المعمارية الفريدة وطرازها الهندسي الفريد وبقوة مبانيها حيث أنها مشيدة من خامات البيئة (خلب الطين والخشب والحجارة) معتبراً ان هذه المعالم تعكس الوجه الحضاري لهذه المنطقة خلال العصور الماضية وليس أدل على ذلك من القرية الأثرية وحصونها في الحي القديم للمحافظة والذي يوجد به مسجد أثري وبئر منحوتة في الصخر يقال ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو من بناه عندما بعثه الرسول (ص) لقبائل همدان.

    ويعرف الآن بمسجد ظهران القديم وكذلك قرية الحرجة القديمة والتي يوجد بها مسجد تعرضت كثيراً من أجزائه للاندثار أيضاً قرية آل المونس وما تتميز به من قصور ومبان ذات ارتفاعات شاهقة وقرية الطلحة والتي كانت تعرف في الأزمنة الغابرة بطلحة الملك والتي ذكرها الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب) تتميز بقلاع ما زالت شواهدها حتى اليوم أما موقع مسجد خالد بن الوليد والذي ورد ذكره في كتاب الهمداني صاحب كتاب (صفة جزيرة العرب) بقوله: ان مسجد خالد بن الوليد يقع تحت الثويلة ( 18كم جنوب مدينة ظهران الجنوب) عليه جواء بلا سقف وقد بناه سيف الله المسلول عندما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهالي نجران. كذلك يوجد في قرية آل امحشيش المعروفة الآن بآل السحامي غرب المحافظة مسجد أثري به نقوش إسلامية يعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن الثالث الهجري وأضاف الوادعي بقوله ان معظم تلك القلاع والحصون والمساجد فقدت الكثير من بريقها وتاريخها بل أصبحت مرتعاً للمتخلفين والمتسولين في ظل غياب الرقيب وعدم وجود جهة داعمة لحفظ الآِثار في ظهران الجنوب وطالب الجهات المسؤولة عن الآثار في الهيئة العليا للسياحة بضرورة التدخل العاجل لمنع التعدي على أشهر المعالم الأثرية التي تشتهر بها ظهران الجنوب.

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. المدن اليونانية القديمة
    بواسطة ابو فيصل الحربي في المنتدى الحضارة اليونانية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 2013-10-19, 11:29 AM
  2. تاريخ بعض المدن الاردنية
    بواسطة الاميرال في المنتدى منتدى الحضارات العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2012-08-26, 08:11 PM
  3. المدن القديمه المفقوده
    بواسطة علي هورو في المنتدى الأفلام الوثائقية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2012-01-23, 01:25 AM
  4. المدن الصامتة
    بواسطة ابو فيصل الحربي في المنتدى منتدى الحضارات العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-07-16, 04:45 PM
  5. المدن العشره منقول
    بواسطة جميل طارق محمد في المنتدى الحضارة الرومانية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2009-12-07, 05:12 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
$cronimage